عشق مجهول 2

يمحو عبراتٍ في آماقي القلب قد ذُرفت؟!

أنَّى ليّ بضمة من ذراعيكِ؟!

وأخرى من عينيكِ؟!)

شردتا عينا سحر في الفراغ ما إن فرغت من قرأت الرسالة، وأسرعت بالإتصال بـ أحمد الذي رد على رنينها فورًا وهو يقول:

_ألو، أيوة يا سحر عاملة إيه؟

ردت سحر في حياء:

_الحمد لله يا أحمد، الرسالة وصلتني..

قاطعها أحمد متسائلًا بغرابة:

_رسالة إيه اللي وصلتك؟

أجابته هي في هدوء:

_الرسالة اللي أنت يلا باعتها، خطفت قلبي بكلماتك، بس قولي الكلام ده جايبة منين؟ مكنتش أعرف إنك بتقول كلام حلو كده.

فضحك أحمد في خفوت، وأجابها:

_دا كلام طالع من القلب للي في القلب يا ستي.

تبسَّمت سحر وهي تسأله بعينين مسبلتين:

_وأنا في القلب يا أحمد؟

تمتم أحمد بلهجة عاطفية:

_في القلب والروح يا عيون أحمد.

تهربت سحر من فحوى الحديث، بقولها:

_طيب، قولي إيه حكاية جذع الشجرة اللي بكى على الرسول؟

هتف أحمد بعدم فهم:

_مش فاهم!

دُهشت سحر من عدم فهمه، لكنها غمغمت في هدوء:

_مش فاهم إيه أفتكر الرسالة اللي يلا باعتها وقولي.

تسللت إلى أذنيها ضحكة من أحمد متوترة، ثم سمعته يقول قبل أن يغلق الخط:

_يا ستي ابحثي أنتِ يلا واعرفي، ويلا سلام ولما افضى اكلمك.

أغلق معها، وذَرَها تقف ونسمات الهواء تداعب خصلات شعرها، الذي ينسدل في نعومة على منكبيها، وتتطاير خصلاته إثر الهواء المنعش، وهي منكبة على هاتفها تبحث عما شد إنتباهها..

وجذب إهتمامها..

فوجدت ما جعلها دامعة المآقي.

(كان الرسولُ_صل الله عليه وسلم_يقومُ قبل أن يُبنى له المنبر على جذعِ شجرةٍ يخطب عليهِ فجاءت إمرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله إن ليّ غلامٌ نجار فإن شئتَ صنع لك درجاتٍ تقومُ عليها.

أو قالت: منبرًا تقومُ عليها.

فقال لها رسول الله: إن شئتِ.

فصنع له الغلام المنبر فكان رسول الله صل الله عليه وسلم يقومُ عليه، فلما قامَ رسول الله ﷺ

على المنبر وترك الجذع سمع الصحابة، صوتًا كصوت صبيٍ يبكي فعلم رسول الله أمر الجذع، فنزل إليهِ، ثم احتضنه، فلما احتضنه واستمكن منه.. سكن)

خنقتها العبرة ثم لم تلبث إن انسابت دمعتين حزينتين مشتاقتين في حنين شق القلب كمدًا إلى لقاء الرسول.

يا خيبة المسعى أن انتهىٰ دون لِقاء النبي.

جذعٌ يبكي بكاءً يفطر القلب من شدة حنينه للنبي!

فما أن يضمه حتى يسكن.

ويكف بكاءه..

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *