عشق مجهول 2
جذع! جماد!
يبكي بكاء الصبي الصغير، وليس كأي بكاء بل بكاءٍ صادق جذب انتباه الصحابة الذين أخذوا يلتفتون من ذاك الباكي؟ وإذا بهم يتافجئون بالنبي يغادر المنبر، يتجه إلى جذع الشجرة فما أن يضمه حتى يهدأ.
وينقطع البكاء!
فكيف لا تشتاق أنت إليه؟!
كيف لا تبكي حنينٌ له؟!
وهو نبيك الذي سيشفع لك يوم القيامة؟
*****************
(سحر وأحمد اتخطبوا، مش هتبارك لهم؟)
تساءل صديق إسماعيل دون أن يدرِ ما الذي فعله بنبأه الصادم في قلب صديقه.
لم يسمع صوت التكسير المدوي الذي دوى بين جنبات جوانحه..
لم يرى تلك العبرة التي لمعت في عينيه وقد علقت في الأجفان آبية أن تغادر محجرها.
هُراء..
حتمًا هُراء سحر لن تكون لغيره!
لم يصدق ما تسمعه أُذنيه، وشحب وجهه حتى حاكى وجوه الموتى، لكنه أبصرها تدخل من باب الكلية وهي تسير برفقة أحمد بخجل يكتنفها، كالعذراء في خدرها، مطرقة في استحياء..
ويتهامسان..
ويتضاحكان..
وتبتسم له برقة..
وتفرك أناملها في توتر..
وطعنة أليمة غُرزت في السويداء من قلبه الذي سقط صريعًا تجوز عليه الرحمة..
الرحمة لقلبه…
ولحبه..
ولروحه التي هرعت تطوف حولها…
الرحمة لعينيه التي تسلطت الآن عليها تبغي لو تنفي ما تراه.
إن تخبره أن هذا لم يحدث، ولن تكون لغيره..
لكن ما أدراها بوجوده من الأساس..
وتوقفت سحر أمامه هي وأحمد وأخذا يتناجيان مع باقي زملائهما، ويستقبلا التهانى في سعادة، لكنه لم يتمالك نفسه، لم يستطع الصمود فبرح مكانه والصدمة تتجلى على ملامحه تفطر الصمُّ الصلاب، وقد زهد كل شيء.
الحياة، والناس فبحبها كان يحيا..
كان يقتات على عشقها ليحيي قلبه
يتبع …



