أوراق طلاق أماني السيد

“ممكن أكلمك خمس دقايق؟”
بصيتله من غير ما أتحرك.
“اتفضل.”
دخل وقعد على طرف الكرسي.
سكت شوية، وبعدين قال:
“أنا كنت فاكر إن الموضوع بسيط… بس لما مشيتي، البيت كله اتقلب.”
ضحكت ضحكة قصيرة:
“غريب… أنا كنت عايشة في نفس البيت وهو متقلبش غير لما أنا خرجت.”
بص في الأرض.
“أنا غلطت… ومكنش لازم أقولها بالطريقة دي.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“بس كمان… أنا مش عارف أعيش من غيرك.”
الجملة دي ما هزّتنيش زي ما كان متوقع.
بس خلتني أبصله بعمق.
وقلت بهدوء:
“وأنا كنت عايشة معاك… من غير ما تحس بيا.”
سكت.
مش لاقي رد.
في اللحظة دي التليفون رن.
كانت حماتي.
رديت وأنا بصاله.
سمعتها بتقول بسرعة:
“إنتي لازم ترجعي… ابنك مش عارف ياكل، والمطبخ متبهدل، وهو مش عارف يتصرف!”
بصيتله.
وبعدين قولت في التليفون:
“الغريب إن كل ده كان شغال طول ما أنا موجودة… بس محدش كان شايف.”
قفلت.
وقمت وقفت.
وقلتله بهدوء:
“اللي حصل في المطبخ مش مشكلة يوم… ده نتيجة سنين.”
وبعدين خدت شنطتي تاني.
بس المرة دي… ما كنتش خارجة مهزومة.
كنت خارجة فاهمة لأول مرة أنا كنت شايلة إيه لوحدي.
وهو واقف… مش قادر يوقفني.
وساعتها بس فهم إن الرجوع مش قرار بيتاخد بالاتصال ولا الرسالة…
الرجوع له تمن… وأنا بدأت أفهم تمن نفسي.
لو عايزة، أكمّل لك بعد كده: هل هتسامحي؟ ولا هتبدئي حياة جديدة فعلاً؟فضلت واقفة قدامه لحظة… والهدوء بينا كان أعلى من أي صوت.
هو كان مستني كلمة تكسّر قراري.
وأنا… كنت لأول مرة مش مستعجلة أديها.
قلت له بهدوء:
“مشكلتك مش إنك قلت إنك عايز تطلق… مشكلتك إنك كنت شايف إن ده سهل.”
بصلي بسرعة:
“أنا ماكنتش أقصد… أنا كنت متعصب.”
هزّيت راسي:
“واللي بيتقال وقت العصبية… بيطلع من القلب حتى لو اتغطى بعد كده.”
سكت.
أنا كملت:
“أنت مش محتاجني أرجع عشان البيت واقف على طبخ وغسيل وأكل… أنت محتاج تفهم البيت كان واقف عليّا أنا من غير ما تحس.”
عيونه اتلخبطت.
مش متعود يسمع الكلام ده بالطريقة دي.
في اللحظة دي، أختي دخلت بهدوء وقالت:
“خلاص يا جماعة… الكلام كتير، ومفيش حاجة هتتحل في يوم.”
هو بصلي وقال بسرعة:
“طب أعمل إيه؟ قوليلي أعمل إيه وأنا أظبطه.”
سكت شوية.
وبعدين قلت:
“مش أنا اللي أقولك تعمل إيه.”
“دي أول مرة لازم أنت تفكر.”
ساعتها حسّيت لأول مرة إنه اتعري من أي حجج.
مفيش “كنت بهزر”.




