أوراق طلاق أماني السيد

مفيش “ظروف”.
مفيش “غلطت وخلاص”.
بس الحقيقة.
قعدت كام يوم بعد الزيارة دي.
لا هو ضغط عليّا.
ولا أنا رجعت.
لكن اللي كان بيحصل جوه البيت هناك كان بيكبر.
حماتي بدأت تحاول تكلمه أكتر.
وأخته بدأت تواجهه:
“إحنا عمرنا ما شفناها مقصّرة… إنت كنت عايش عادي وهي شايلة كل حاجة.”
حتى الأولاد… كان فيهم زعل واضح.
مش زعل عادي… زعل حد فقد استقرار فجأة.
وفي اليوم الرابع…
وصلي رسالة طويلة منه.
مش اعتذار سريع.
ولا تبرير.
كانت مختلفة.
“أنا فهمت متأخر إني كنت عايش على وجودك من غير ما أشوفه. لو في فرصة أصلح، مش هطلب رجوعك… هطلب فرصة أبدأ من جديد صح.”
قفلت التليفون وبصيت للسقف.
المرة دي مكنش القرار سهل زي الأول.
لأني مش بس قدامي راجل ندمان…
قدامي حياة كاملة محتاجة تتعاد من أول وجديد.
وفي نفس الليلة…
خرجت أقعد على البلكونة.
والبرد خفيف.
وفكرت:
هل الغلط بيتصلّح بالندم؟
ولا لازم تغيّر طريقك حتى لو القلب لسه شايف إن فيه حب؟
وساعتها… التليفون رن تاني.
بس المرة دي… كانت مكالمة هتغير شكل القصة كلها.
لو عايزة أكمل، قولي: المكالمة كانت من مين؟بصيت للرسالة كتير.
“أنا محتاج أشوفك… لو مرة أخيرة.”
الجملة دي بالذات كانت أخطر من أي اعتذار.
مش لأنها مؤثرة…
لكن لأنها بتقفل باب وبتفتح باب في نفس الوقت.
قفلت التليفون، وسكت.
أختي كانت قاعده في الصالة، لاحظت شكلي.
“في إيه؟”
قلت بهدوء:
“عايز يقابلني.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
Post Views: 432
“وإنتي عايزة إيه؟”
السؤال ده وقفني.
مش “هو عايز إيه”… ولا “الناس عايزة إيه”…
أنا.
أنا عايزة إيه؟
في دماغي مرّ كل حاجة بسرعة: المطبخ… الكلمة اللي اتقالت فجأة… البيت اللي اتقلب… الست اللي كلمتني… حماتي… الرسائل… الفراغ اللي حصل فجأة…
وبعدين قلت:
“مش عارفة.”
وأول مرة أقولها بصدق.
بعد ساعة، قررت أخرج.
مش رايحة أواجهه…
بس رايحة أفهم.
قابلته في كافيه هادي.
كان قاعد لوحده.
مش نفس الشكل اللي كان داخل المطبخ بيه يوم القرار.
كان أهدى… أضعف… وأكتر تايه.
أول ما شافني قام وقف.
بس أنا قعدت فورًا.
ففهم الرسالة.
قعد.
سكت ثواني طويلة، وبعدين قال:
“أنا خسرت كل حاجة في يومين.”
بصيتله وقلت:
“إنت خسرت كل حاجة في لحظة… بس أنا خسرت كل حاجة بالتدريج.”
سكت.
كملت أنا:
“إنت كنت شايف إنك بتبدأ حياة جديدة… بس اكتشفت إنها مش مستقرة زي ما كنت فاكر.”




