حماتي اتصلت بيا روماني مكرم 2

الأيام بدأت تمر، وحاولت أرجع لحياتي وشغلي. مكنتش هسمح للتجربة دي إنها تكسرني. قفلت صفحتي مع شريف تماماً، عملت له بلوك من كل حتة، وبدأت أركز في نفسي. بس الحكايات اللي من النوع ده مبتموتش بالساهل في المنطقة عندنا، كلام الناس والقال والقيل بدأ يوصلني.. طنط هدى مسبتش قعدة ولا مناسبة إلا وقالت إن رانيا وعيلتها طماعين وعينهم فارغة ومستخسرين في ابنها يوفر قرشين.

كنت بسمع وأطنش، لحد ما جه يوم بعد حوالي شهر ونص. كنت نازلة من الشغل العصر، ولقيت حد واقف جنب بيتنا، مش شريف.. دي كانت “منة”، أخت شريف الصغيرة.

منة كانت دايماً بعيدة عن المشاكل وبتحبني. أول ما شافتني جريت عليا وعينيها مليانة دموع: “رانيا.. أرجوكي اسمعيني، أنا جاية من ورا أمي وشريف.”

وقفت وبصيت لها بحنان: “في إيه يا منة؟ إيه اللي جابك يا حبيبتي؟”

قالت وهي بتنهج: “شريف ضايع يا رانيا.. من يوم ما سيبتيه وهو زي الالة، بيروح الشغل ويرجع يقعد في الشقة الجديدة الفاضية فوق أمي مبيتكلمش. وأمي راحت خطبت له بنت أختها، وجابت العفش على ذوقها زي ما كانت عايزة، وشريف وافق لمجرد إنه يعاندك ويغيظك.. بس هو مش طايق البنت ولا طايق البيت. والنهاردة الصبح حصلت مصيبة في البيت قلبت الدنيا!”

بلعت ريقي وسألتها: “مصيبة إيه؟”

منة بصت حوالي خايفة حد يشوفها وقالت بصوت واطي: “صاحب العمارة اللي أمي عطتله مقدم الجمعية طلع نصاب! الشقة أصلاً متباعة لاتنين غيرنا، والراجل لم الفلوس من كذا حد وهرب، والشرطة جت النهاردة الشارع.. الفلوس راحت، والشقة راحت، وأمي جايلها جلطة في المستشفى، وشريف قاعد في الشارع مش مستوعب إن شقا عمره كله تاه في ثانية عشان سمع كلامها!”

حسيت برعشة خفيفة في إيدي.. الدنيا دارت دورتها بسرعة مكنتش أتخيلها. بصيت لـ منة ولسه هرد عليها وأقولها هنعمل إيه، لقيت عربية تاكسي وقفت فجأة قدامنا، والباب اتفتح.. ونزل منها شريف!

شكل شريف كان يصعب على الكافر؛ هدومه مبهدلة، وشه دبلان، وعينيه حمرا من قلة النوم والصدمة. أول ما شافني، ساب أخته وبصلي بنظرة انكسار عمري ما شوفتها في حياتي، وقالي بصوت مبحوح: “ضعت يا رانيا.. ضيعت نفسي وضيعت شقايا وضيعتك من إيدي.. أمي في المستشفى وفلوسي راحت، ومفاضلش معايا غير الهدوم اللي عليا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *