حماتي اتصلت بيا روماني مكرم 2

وقف قدامي، والدموع نزلت من عينيه، ومد إيده يمسك طرف كم جأكيتي وهو بيقول: “أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أكتبلك شيكات، أبدأ من الصفر، أقطع علاقتي بكل حاجة تعطلني عنك.. بس ارجعيلي، متسبنيش في وسط الخراب ده لوحدي!”

في اللحظة دي، العاطفة والذكريات القديمة خبطت في قلبي خبطة جامدة، وبصيت للراجل اللي كنت بتمناه يكون سندي.. بس في نفس الوقت، افتكرت كلمته “فوتي الليلة عشان المركب تمشي على حساب كرامتك”، وافتكرت طنط هدى وهي بتهددني وتعايرني بسندوتش الفول.

وقفت في وسط الشارع، بين شريف المنهار اللي بيترجاني، وبين كرامتي اللي لسه بحاول ألملمها.. ومكنتش عارفة، هل الضربة اللي شريف أخدها دي ه تفوقه بجد و تخليه راجل يقدر يبني بيت؟ ولا الراجع في وقت الضعف هيرجع يِحن للسيطرة أول ما يقف على رجليه تاني؟

شريف كان مستني مني كلمة، وعينيه متعلقة بيا زي الغريق اللي بيتشعبط في قشاية. منة أخته كانت واقفة على جنب بتعيط وبتبص لي بنظرة رجاء إن أقله أطبطب عليه أو أقوله كلمة تطمنه.

في اللحظة دي، شريط الكام شهر اللي فاتوا عدى قدام عيني في ثانية؛ افتكرت كسرة خاطري وأنا واقفة في محل الفول، وافتكرت نبرة صوته المهزوزة وهو بيقولي “فوتي عشان المركب تمشي”، وافتكرت طنط هدى وهي بتقفل السكة في وشي وبتعايرني بأكلي وبتطبع رسايلي وتشهر بيا وسط الناس.

سحبت كم جاكيتي من إيده بالراحة، وأخدت نفس طويل وقولتله بنبرة هادية بس ناشفة: “شريف.. أنا مش شمتانة فيك، ولا في والدتك، يعلم ربنا إن الخراب ده ميرضيش حد، وألف سلامة على طنط هدى.. بس أنت مش جايلي عشان عرفت قيمتي يا شريف.”

بص لي بذهول وقال والدموع في عينيه: “والله العظيم عرفت قيمتك يا رانيا! أنا من يوم ما سيبتيني وأنا ميت، أنا وافقت على كل حاجة أمي قالتها عشان كنت مغمى عينيا وفاقد الأمل، بس الصدمة دي فوقتني.. عرفت إنك كنتِ صح وإنها ضيعتني!”

هزيت رأسي وقولتله: “لا يا شريف، أنت جايلي دلوقتي عشان القفص اللي أمك بنتهولك اتهد فوق دماغكم، وعشان الفلوس اللي كنت بتتحامى فيها راحت، وعشان البنت اللي خطبتها عشان تعاندني أكيد سابتك أول ما عرفت إن الفلوس طارت! أنت جايلي عشان بقيت لوحدك وعايز حد يشيل معاك الحمل، مش عشان أنت قوى وتقدر تحميني.”

منة قربت وقالت بصوت مخنوق: “عشان خاطري يا رانيا.. شريف بيحبك، وهو اتعلم الدرس خلاص، والفلوس تروح وتيجي بس متخربوش بيوتكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *