طلاق يوم الصباحية انجي الخطيب 2

صوتي العالي أيقظ محمود الذي قفز من السرير مذعوراً وحاول سحب الهاتف مني، لكنني جريت نحو البلكونة وأنا أصرخ في الهاتف لأبي بكل ما حدث في دقيقة واحدة. أغلق أبي الخط وهو يصرخ بغضب لم أعهده فيه من قبل: “مسافة الطريق وهكون عندك يا بنتي، والي هيمس شعرة منك هطير رقبته!”
أغلق محمود الباب بقوة وجذبني من شعري داخل الصالة وهو يصرخ: “أنتِ اتصلتي بأبوكي؟ عملتيها يا نيرمين؟ وربي في سماه ما هتقعدي فيها دقيقة، أنتِ طالق.. طالق.. طالق!”
سقطت الكلمة عليّ كالصاعقة، لكنها كانت مصحوبة بشعور غريب بالراحة. في تلك الأثناء، نزلت حماتي وبناتها مسرعين للأسفل ليخبروا حماي ورجال العائلة أن أبو نيرمين قادم ومعه مشاكل.
مرت ساعة كاملة، كانت أصعب ساعة في حياتي، محمود يجمع ملابسي ويرميها في حقيبة باستهزاء، وحماتي في الأسفل تجمع رجال العزبة ليكونوا في استقبال أبي كنوع من التهديد واستعراض القوة.
وفجأة، سمعنا صوت كلاكيت سيارات عالي جداً وصراخ في الشارع… نظرت من البلكونة، وصدمت مما رأيته، لم يكن أبي بمفرده، بل كان المشهد مرعباً…
كان المشهد في الشارع يشبه بداية معركة حامية الوطيس، لم يكن أبي بمفرده كما ظنوا، بل جاء ومعه ثلاث سيارات ربع نقل مليئة برجال عائلتي، أعمامي وأبناء عمومتي، وجوههم تقطر غضباً، ونزلوا من السيارات دفعة واحدة تتقدمهم هيبة أبي التي لم أرها بهذا الشكل قط. كان يمسك في يده عصا غليظة، وعيناه تبحثان عن مدخل البيت وعن ابنته.
تجمع رجال عائلة محمود في مدخل البيت بسرعة، وخرج حماي وعمه عبد الرحمن ومعهم عدد من شباب العزبة ليقفوا حائلاً، ظناً منهم أنهم يستطيعون ترهيب أبي واستعراض القوة عليه في عقر دارهم.
صاح حماي بصوت عالٍ محاولاً إيقاف أبي: “جرى إيه يا حاج أحمد؟ داخل علينا بجيشك كده ليه في صباحية بنتك؟ دي الأصول برضه؟”
وقف أبي أمامه مباشرة، وضغط على عصاه بقوة وقال بصوت زلزل الشارع: “أصول؟ أنتم تعرفوا إيه عن الأصول؟ أنا جيت آخد بنتي اللي اتهانت وانضربت واتجوعت في تاني يوم جوازها! جيت آخد شقا عمري اللي دخلتوه بيتكوا عشان يتسرق ويتنهب من أول ليلة! وسع من طريقي يا أبو محمود عشان قسماً بالله اللي هيقف قدامي مش هرحمه!”
في الأعلى، كان محمود واقفاً في الشقة يرتجف خلف الستار وهو يرى الجموع في الأسفل، والتفت إليّ وقال بصوت متحشرج مليء بالخوف والندم المفاجئ: “شايفة؟ أبوكي جاي يعمل مجزرة في البلد! عاجبك الفضيحة دي؟ اطلعي قولي ليهم مفيش حاجة وأنك كنتي زعلانة وخلاص!”



