ماكينة الخياطة حكايات زهرة 3

الدنيا اسودت في عيني تاني، وحسيت إن الفرحة بتستخسر تقعد في بيتي حتى لساعة واحدة. بصيت لعيالي اللي كانوا ماسكين في ديل جلابيتي، ووشوشهم لسه صفرا من رعب المحكمة والنيابة، وقلت في بالي: “يارب، أنا لسه خارجة من ظلمات السجن، يطلعوا لي دول منين؟”
أخدت عيالي وطلعت السلم ورجلي بتقلبني. دخلت الشقة وقفلت الباب بالترباس والمفتاح، وسندت ضهري عليه وأنا بنهج. الشقة كانت هادية هدوء يقبض الصدر، ومكان الماكينة الفاضي كان زي الجرح المفتوح في نص الصالة.
مكملناش ساعتين بعد العصر، وسمعت صوت دبة رجالة تقيلة على السلم. قلبي انقبض وعيالي جريوا استخبوا ورا ضهري. الدب وصل لحد باب شقتي، وفجأة الباب اترج برزعة قوية لدرجة إن الخشب قدم وبدأ يقشر.
صوت “أشرف” أخو محمود الكبير زلزل الممر بره، وهو بيصرخ بغل: “افتحي يا سهام! افتحي بدل ما نكسر الباب على دماغك ودماغ عيالك!”
بلعت ريقي ورحت وقفت ورا الباب من غير ما أفتح، وقلت بصوت عالي بحاول أبينه قوي: “عايز إيه يا أشرف؟ وأخوك في السجن بسبب عمايله وقرفه، جايب رجالة وجاي على حُرمة وعيالها في بيتها؟”
أشرف رد بضحكة استفزازية وسخرية: ” بيتها؟ بيت مين يا أم عيال؟ الشقة دي شقة أخويا، ومكتوبة باسمه، وإحنا أولى بورثنا.. أخويا داخل سجن مؤبد ومش طالع منه، وإحنا مش هنسيب شقتنا لواحدة حبست أخونا وضيعت اسمه في الوحل! معاكي لحد الصبح، تلمي هلاهيلك أنتِ وعيالك وتغوري من هنا، وإلا هنيجي نرمي حاجتك في الشارع والحتة كلها تتفرج عليكي!”
سمعت صوت خطواتهم وهي نازلة وبتضحك، وقعدت على الأرض ألطم على وشي. أروح فين بالثلاث عيال؟ وأهلي اللي قالوا لي “اقفلي بقك واقعدي في بيتك” مستحيل يستقبلوني بثلاث عيال ومصاريف تقطم الظهر.
طول الليل منمتش، وفضلت باصة للسقف وبدعي والدموع مابتجفش. وقبل الفجر، قمت وفتحت الدولاب، وطلعت عقد الشقة اللي محمود كان مخبيه وسط ورقة قديم، كنت عايزة أشوف هل فعلاً الشقة باسمه مية في المية وأنا ماليش حق فيها؟
فتحت العقد القديم المقشر، وبدأت أقرا السطور المكتوبة بخط باهت.. وفجأة عيني برقت، وقلبي دق بسرعة جنونية وأنا بقرا بند من البنود.. العقد مكنش باسم محمود لوحده! العقد كان مكتوب باسم “محمود عبد الرحمن” وباسم “والدتي الله يرحمها” كضامن ومشارك بالثلثين، لأنها هي اللي كانت دافعة خلو الرِّجل والمقدم من دهبها عشان تجوزني!




