أخت جوزي رشا خالد 2

بعد ما لمت حاجتها ومشيت، قضيت أسبوع كامل بنظف في الشقة من أول وجديد. كل الأغطية والملايات اللي لمستها رميتها في الزبالة فوراً، ومسحت الأرضيات بمطهرات تلات مرات، وجبت شركة تنظيف تعقم البيت كله من ساسه لراسه.
طارق لما شافني بصرف فلوس وبعمل المجهود ده، كشر وقال هو فيه داعي لكل الأوفر ده؟ دي أختي مش عدوتنا عشان تعملي كل التطهير ده كأن البيت كان موبوء!
رميت الممسحة من إيدي على الأرض ووقفت وبصيت في عينه طق لطق يا طارق، أنا خسرت ابني وأجهضت، أنت فاكر الجنين ده ولا نسيته؟
وشه اتخطف وشعر بالذنب، وتقدم يحاول يمسك إيدي عشان يهديني وقال أنا عارف طبعاً، بس ده قضاء وقدر وحاجة برة إيدنا، وإن شاء الله في المستقبل هنعوض ويكون عندنا
إياك تنطق كلمة المستقبل قدامي تاني.
نفضت إيده عني بقوة، ودخلت الأوضة الكبيرة وقفلت الباب بالمفتاح من جوة.
ومن الليلة دي، بقينا ننام منفصلين؛ هو في الأوضة الصغيرة، وأنا في الكبيرة. وبقينا عايشين زي الأغراب تحت سقف واحد، جوازنا مجرد منظر قدام الناس، ومبنتبادلش أكتر من 5 كلمات في اليوم كله.
رميت كل طقتي وتركيزي في شغلي في المكتب الهندسي. وخلال الست شهور اللي بعد كده، اشتغلت زي المكنة، واستلمت تصميم 3 مشاريع كبار صالة فندق خمس نجوم، ونادي صحي فاخر، ودليل تصميم لسلسلة مطاعم معروفة.
العمل الإضافي والقعدة في المكتب لحد الساعة 11 و 12 بالليل بقى نظام حياتي. والنتيجة إن الشركة زودت راتبي ورقتني لمنصب نائب رئيس قسم التصميم.
ومكتفتش بده، بدأت أقبل مشاريع فريلانس وتصميم مستقل لحسابي بالليل. وبدأت أجمع وأشيل مبالغ كبيرة في السر محدش يعرف عنها حاجة. مكنتش بعمل كده طمع، أنا بس كنت بآمن خط رجوع وملاذ ليا لما الدنيا تبوظ.
أخدت جزء من الفلوس دي وأجرت شقة صغننة مساحتها 40 متر في منطقة شمال المدينة، وظبطها على قد الشغل؛ حطيت فيها سرير، ومكتب، وجهاز كمبيوتر بمواصفات عالية جداً. وشيلت الموضوع ده في سرية تامة، ومقولتش لأي حد، حتى فرح صاحبتي مكنتش تعرف.
والحاجة الوحيدة اللي كانت بتحسسني إنني عايشة وليا قيمة بعد صدمة الإجهاض، كانت حسابي الشخصي على السوشيال ميديا.
من أيام الكلية وأنا بحب أرسم تصميمات 3D للمساحات الداخلية وأنشرها، بس مع ضغط الشغل سبتها. وفي عز حزني، رجعت أفتح جهازي وأرسم عشان أهرب من الواقع.





