كان عندي ٨ سنين حكايات سما سامح 3

قبل ما حد فيهم يتحرك، انطلقت رصاصة من مكان مجهول جوه العنبر… والمكان كله ولع نار!

صوت الانفجار ورائحة البارود ملأت العنبر المهجور في ثوانٍ معدودة. الرصاصة اللي انطلقت مكنتش عشوائية، دي صابت أسطوانة غاز قديمة كانت مرمية في ركن العنبر، وانفجرت بقوة خلت السقف الصاج يتهز ويتهاوى منه حتت حديد مولعة نار.

الكل اترمى في الأرض من شدة الانفجار. حازم ورجالته جريوا ورا العواميد الخرسانية وهم بيضربوا نار بغزارة، وحسن زحف بسرعة على الرمل وهو بيصرخ وبيدور على شنطته والتابلت اللي وقعوا منه.

أنا كنت لسه مربوطة في الكرسي الحديد، والكرسي اتقلب بيا على جنب من قوة الهزة. النار بدأت تنتشر بسرعة في الخشب القديم والكرتون المرمي حواليا، وكنت حاسة بسخونية اللهب وهي بتقرب من رجلي وجسمي الصغير بيرتعش من الرعب. صرخت بكل صوتي والدموع والتراب مغطيين وشي:

“الحقوني! أنا هموت هنا! يا ماما الحقيني!”

في وسط سحب الدخان الأسود الكثيف اللي بدأت تخنق المكان، انفتح الباب الجانبي للعنبر بقوة، وظهر منه ظل راجل بيجري وسط النار وبيمر من بين الرصاص بدون ما يهمه حياته.

كان ياسين!

ملمحش أي حد من المسلحين، عينيه كانت بتدور بجنون وسط الدخان لحد ما لمح جزمة الكوتشي بتاعتي وهي بتتحرك تحت الكرسي المقلوب. جرى عليا بأقصى سرعة، ورمى نفسه في الأرض جمب الكرسي. عينيه كانت حمرا من كتر الدخان والدموع، ووشه كان مليان جروح من شظايا الانفجار.

مسك سكينة صغيرة كانت في جيبه وبدأ يقطع الحبال اللي مكتفاني بسرعة وهو بيقول بنبرة ملهوفة وصوت بيتقطع من الكحة:

“متخافيش يا سلمى… عمو ياسين معاكي… مش هسيبك تموتي هنا والله.”

أول ما الحبال اتقطعت، حضنته بقوة وأنا بصرخ من الخوف. شالني بين دراعاته بسرعة ولسه بيلف عشان يجري بيا لبرة…

ظهر حسن من وسط الدخان، وشه كان متشوه تماماً ومغطي بالهباب الأسود، وعينيه مفيهاش أي ذرة إنسانية. كان رافع مسدسه وموجهه مباشرة لصدر ياسين. زعق بنبرة وحشية كأن عقله طار:

“رايح فين يا ياسين؟! اللعبة مش هتنتهي غير بموتك! ارمي البنت وسيب الكارت هنا، وإلا هقضي عليكم أنتوا الاتنين!”

ياسين وقف مكانه وثبتني ورا ضهره عشان يحميني بجسمه، وبص لحسن بنظرة قرف وألم وقال بصوت قوي وهادي بالرغم من النار اللي بتحاصرهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *