بعد فرحي بشهر روماني مكرم 1

الباب اتخبط تلات خبطات ورا بعض كانوا كفيلين يخلوا خشب الباب يتهز. كريم قدم رجل وأخر رجل، وبإيد بترتعش فتح الباب.

دخل أحمد زي الإعصار، وعينيه حمرا من الغضب، ووراه محمود وشه مقلوب. أحمد مبصش لكريم أصلاً، عينه جت عليا وأنا واقفة بالشنطة ودموعي المعلمة على وشي. قرب مني ومسك كتفي:

* “أنتِ كويسة؟ حد مد إيده عليكِ؟”

هزيت رأسي بالنفي وأنا مش قادرة أتكلم. أحمد لف لكريم وخطوة واحدة كانت بينه وبينه، وسأله بصوت زلزل الحيطان:

* “فين الدهب يا كريم؟ أختي بتقول إنك سرقتها أنت وأمك.. الكلام ده صح؟”

كريم بلع ريقه وصوته طلع مكتوم:

* “يا حاج أحمد.. صلي على النبي بس واقعد، الموضوع مش كده خالص، ده سوء تفاهم، إحنا أهل وـ…”

قبل ما يكمل كلمته، أحمد مسكه من لياقة قميصه بغضب عارم:

* “بلا أهل بلا زفت! الدهب اللي أنا وأخويا طفحنا الدم في الغربة عشان نجيبه لأختنا، والدهب اللي سيبناه من ريحة أمنا الغالية فين؟! انطق بدل ما أطربق البيت ده على دماغكم!”

حماتي هنا صرخت وحاولت تتدخل:

* ” جرى إيه يا راجل أنت؟ سيب ابني! إحنا مش حرامية، دهب مراته وسدينا بيه دينه عشان ميتحبسش، إنتو عاوزين تخربوا بيت أختكم؟”

أحمد ساب كريم وزقّه لورا، وبص لحماتي بنظرة خليتها تخرس تماماً:

* “تتحبس يا ستي! يتسجن في داهية! يبيع هدومه ويبيع شقته، إنما يمد إيده على مال أختي من وراها ويسرقها في غيابها يبقى مش راجل! ويبقى البيت ده ملوش أمان.”

محمود أخويا الصغير اتقدم وسحب الشنطة من إيدي وبص لكريم وأهله وقال بنبرة حاسمة:

* “أختي هتمشي معانا دلوقتي. ومعاكم بالظبط 24 ساعة، تمن الدهب ده كله يرجع، والدهب بتاع أمي الله يرحمها يرجع زي ما هو بالملي، وإلا وقسماً بالله محضر السرقة هيكون في القسم الصبح، والكمبيالات اللي بعتوا الدهب عشان تسدوها، هعملكم قصادها قواضي تخليكم متشوفوش الشارع تاني!”

شيماء أخته حاولت تتكلم وتزعق:

* “إنتو بتهددونا في بيتنا ولا إيه؟ أعلى ما في خيلكم اركبوه!”

أحمد لف ليها وبصوت يرعب:

* “صوتك ده لو سمعته تاني، هعرفك إزاي الرجالة بتتكلم. يلا يا ندى قدامي.”

كريم جِري ورايا وأنا خارجة من الباب، وحاول يمسك عبايتي وهو بيعيط بنكسار:

* “ندى.. متمشيش.. متخربيش بيتنا يا ندى، أنا بحبك!”

بصيت له النظرة الأخيرة، نظرة الوجع اللي اتقلب لقساوة، وشيلت إيده من عليا وقولتله:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *