جوزي متجوز عليا حكايات روماني مكرم 1

سيد وقف في مكانه ثواني مش مستوعب الصدمة، عينه رايحة جاية بين بركة الدم اللي مغرقة السلم، وبين مراته نورا اللي بتصرخ وبتتلوى من الوجع، وبين نظراتي أنا.. كنت واقفة مكاني زي الصنم، لساني عاجز عن النطق وجسمي كله بيتنفض من الرعب.

في لحظة، تحول الذهول في عين سيد لشرار وغضب أعمى. جرى على نورا، شالها بين إيديه وهو بيزعق بهستيريا: *”ابني! ابنننني ضاع!”*، وبصلي وعينه حمرا من الغل وقال بصوت هز البيت كله: *”ورب العزة يا شيرين لو جرى للولد حاجة لأكون شارب من دمك! مش هسيبك، هسجنك بأقذر تهمة يا خطافة الأعمار!”*.

حماتي الحاجة سنية نزلت تجري على السلم، وشها مكنش عليه علامات حزن على ابن ابنها بقدر ما كان عليه نظرة انتصار خبيثة. بدأت تلطم وتصوت وتلم الحارة: *”الحقونا يا ناس! الحرباية تموت الولد! عادم الضمير والرحمة زقت البت الحامل من على السلم عشان تحرق قلب ابني!”*.

الجيران بدأوا يصحوا، والأبواب تتفتح، والهمهمات زادت. سيد أخد نورا ونزل يجرى بيها على المستشفى، وحماتي وراه وهي بتتوعدني وبتصرخ في الجيران: *”حد يطلب الشرطة! متخلوش المجرمة دي تهرب!”*.

أنا لقيت نفسي لوحدي على السلم، الدنيا بتلف بيا، والدم اللي على الأرض بيطارد عيني. دخلت الشقة وقفلت الباب ورايا بترعش. قعدت في الأرض وضميت ركبي لصدري وبكيت بحرقة. كنت بقول لنفسي: *”ليه يا رب؟ أنا حبيت سيد وصنته، ليه يتبلي عليا بالشكل ده؟”*.. افتكرت كلامهم في الأوضة، الخطة القذرة اللي نورا عملتها ونفذتها بالحرف، بس الصدمة الأكبر إنها ضحت بابنها فعلاً عشان تخلص مني! أي جبروت ده؟!

ساعتين مروا كأنهم ميت سنة. فجأة، الباب اتخبط برزع عنيف كأنه هيتكسر. قمت فتحت وإيدي بترتعد، لقيت سيد واقف ومعاه اتنين أمناء شرطة وضابط.

سيد أول ما شافني، تف في وشي وزعق: *”هي دي يا باشا.. هي دي المجرمة اللي قتلت ابني في بطن أمه، نورا سقطت والرحم بتاعها اتدمر والدكاترة بيقولوا صعب تخلف تاني! دمرتلي حياتي عشان الغيرة عمت قلبها!”*.

الضابط بصل صرامة وقال: *”هاتي بطاقتك يا مدام، واتفضلي معانا على القسم من غير شوشرة”*.

حاولت أتكلم، صوتي طلع مخنوق ودموعي مغرقة وشي: *”يا بيه والله العظيم ما لمستها، هي اللي رمت نفسها، أنا سمعتها وهي بتتفق مع حماتي..”*.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *