سلفتي حكايات ندى الجمل 4

“أنا آسف يا ندى… آسف إن عيلتي كانت السبب في كل العذاب ده. أنتِ الوحيدة اللي طلعتِ نضام وصافية في وسط الجحيم ده كله. أبويا كان عنده حق لما كتبلك نص التجارة والعمارة… أنتِ الست الوحيدة اللي تستاهل تصوني حلال العيلة دي.”
قلتله بهدوء:
“يا أحمد، الفلوس والمحلات بتروح وتيجي… لكن أهم حاجة إن الحق ظهر، وإن ولادنا آدم وليان وأمل هيتربوا في عز وحلال، بعيد عن الشبهات والظلم.”
وبعد مرور أسابيع قليلة… صدر الحكم النهائي في قضية التركة والوصية.
المحكمة أيدت صحة وصية حمايا بالكامل، وأصبحت أنا وأولادي الملاك الرسميين لنصف المحلات والعمارة، بينما إخوات أحمد اتفرضت عليهم عقوبات وغرامات كبيرة بسبب محاولة التزوير والبلاغ الكاذب، واضطروا يبيعوا أنصبتهم عشان يدفعوا الديون والغرامات اللي عليهم!
بقيت أنا، الست اللي طردوها حافية من العمارة واتهموها في شرفها… هي المالك الحقيقي والحارس على أرزاق البيت ده كله!
وفي يوم هادي، وأنا قاعدة في شقتي الجديدة وسط ولادي التلاتة وأحمد جنبي، أحمد بصلني وقالي بتساؤل:
“المحلات والعمارة بقت ملكك رسمياً يا ندى… ناوية تعملي إيه في العمارة القديمة والمحلات؟ هترجعي هناك وتفتحي الصفحة القديمة تاني ولا ليكي رأي تاني؟”
ابتسمت ابتسامة هادية، بصيت لآدم وليان، وقلتله بصوت مليان قوة وثقة:
“الرأي اللي هاخده يا أحمد… هيرد الاعتبار لكل مظلوم، وهيكون هو الفصل الأخير في القصة دي كلها…”
ابتسمت ابتسامة هادية، وعيني كان فيها بريق قوة وثقة لمستهم في نفسي لأول مرة بعد كل اللي مريت بيه. بصيت لأحمد وقلتله بثبات:
“العمارة القديمة دي يا أحمد، كانت شاهدة على أبشع يوم في حياتي.. يوم ما اترميت منها مظلومة ومجروحة في شرفي. والمحلات دي كانت السبب اللي خلى إخواتك يبيعوا دينهم وأخوتهم عشان الطمع والغل. أنا مش هعيش في العمارة دي تاني أبداً، ولا هسمح لولادي يتربوا في مكان مليان بأشباح الظلم والمكائد.”
أحمد بصلني بلهفة وسألني: “طب وناوية تعملي إيه يا ندى؟”
قلتله بقرار حاسم وأخير:
“أولاً.. المحلات والتجارة هنسيب إدارة الجزء الخاص بينا فيها ليك أنت، تديرها بالحلال وبأمانة، وتخصص جزء ثابت من أرباحها شهرياً للأيتام وللمظلومين اللي مش قادريين يدفعوا ثمن المحامين عشان يثبتوا براءتهم.. كفارة عن الظلم اللي حصل في البيت ده، وصدقة جارية عن روح حمايا اللي حاول يصلح غلطته قبل ما يقابل ربنا.”





