سلفتي حكايات ندى الجمل 4

أحمد دموعه نزلت وابتسم بامتنان واعتزاز وقال: “ونعم العقل والتربية يا أم آدم.. ثانياً؟”

كملت بكل شموخ:

“ثانياً.. العمارة القديمة بالكامل، نصيبنا فيها ونصيب ولادنا، يتم إعادة هيكلتها وتأجيرها، وعائدها يدخل في حساب مقفول لآدم وليان وأمل لمستقبلهم ودراستهم. أما الشقة الأرضية اللي كانت بتتجمع فيها العيلة، هنسيبها مقفولة.. عشان تفضل تذكير وأثر لكل واحد يفكر يظلم أو يفتري على حد، إن بيوت الظلم نهايتها خراب، وإن ربنا ما بيسيبش حق حد.”

أحمد مسك إيدي وباسها بحرارة وقال: “والله العظيم يا ندى، ربنا عوضني بيكي عن الدنيا كلها.. أنتِ أثبتِ إن الأصيل بيضل أصيل مهما دارت عليه الأيام.”

مرت الأيام، وحياتنا استقرت تماماً في شقتنا الجديدة الهادية..

أحمد بقى أب وزوج مثالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اتعلم الدرس وقيمة الأمانة وحماية بيته. آدم وليان كبروا ونمت فيهم قيم الحق والعدل، والصغيرة “أمل” بقت ملائكة البيت اللي بتملى حياتنا ضحك وفرح.

أما بيت العيلة القديم.. فبقى عبرة للمنطقة كلها.

عبير قضت عقوبتها في السجن وخرجت منه مكسورة، منبوذة من أهلها والمجتمع، مالهاش أي ذكر ولا وجود.

منى راحت لبارئها، وسابت وراها درس يقشعر له الأبدان عن خطورة شهادة الزور واليمين الكاذب.

وإخوات أحمد اتشتتوا وذاقوا مرارة الفقر والندم بعد ما طمعهم خسرهم تجارتهم وأخوهم وراحة بالهم.

وقفت في يوم قدام شباك شقتي الجديدة، وأنا ماسكة إيد أحمد، ولادي بيلعبوا حواليا وصوت ضحكاتهم مالي المكان.. تنهدت براحة عميقة من جوة قلبي، وحمدت ربنا.

عرفت إن الحق ممكن يتأخر، والظلم ممكن يوجع ويطول ليله.. بس في النهاية، عدالة ربنا بتيجي زي الشمس، تنور الحقيقة، وترفع المظلوم، وتثبت إن اللي يتقي ربنا ويصبر.. ربنا ما بيضيعش أجره أبداً.

**تمت بحمد الله.**

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *