خطيبي حكايات روماني مكرم 2

عمي جابر وقف في النص وقال بصوت جهوري ينهي المهزلة:
* “القصة خلصت، والدهب عند أصحابهم، والناس عرفت مين العايب ومين الصايب.. ياللا كل واحد على بيته، والندل يعيش بندالته بعيد عن حارتنا!”
أبو عادل سحب ابنه من ذراعه بكسرة نفس، وعادل ماشي بيجر رجليه والشارع كله بيبص له بتريقة وهمس.
أنا نزلت إيدي من على سور البلكونة، وبصيت لشهد وقلتلها:
* “شفتي يا شهد؟ الحق ما بيموتش، والندل لما تتكشف عورته قدام الناس بيبقى أصغر من النملة.”
شهد حضنتني وهي بتبكي، بس المرة دي دموع راحة.. دموع بنت شافت أختها بتجيب لها حقها وحق كرامة البيت كله قبل ما حد يمسها بكلمة.
بس وأنا داخلة جوة الأوضة، تليفوني رن برقم غريب.. رقم مش متسجل عندي. فتحت الخط وأنا ساكتة، وسمعت صوت ست بتبكي وبتهدد في نفس الوقت! كانت أم عادل، والشرار طالع من صوتها:
* “فايزة يا سارة؟ فضحتوا ابني وخليتوا اللي يسوى واللي ما يسواش يتكلم عليه في الشارع؟ فاكرة إن الموضوع هيعدي بالساهل كده؟ قسماً بالله ما هسيبكم وفي عيشتكم، وهتدفعي تمن الفضيحة دي غالي أوي أنت وأختك!”
الجزء الخامس
سمعت كلام أم عادل وسكوتي كان أبلغ من أي زعيق. سبتها ترغي وتهدد، وفي الآخر قلتلها بنبرة أبرد من التلج:
* “اللي عندك اعمليه يا أم عادل.. ابنك فضحه عمله وشره، واللي يربط ابنه بجديلة ندالة ما يرجعش يلوم الناس لما ينقطع. سلام.”
قفلت السكة في وشها وحظرت الرقم على طول. كنت عارفة إن الست دي من النوع اللي ما بيستسلمش بسهولة، وزي ما عادل كبرياءه اتمسح بيه الأرض، أمه كمان حست إن هيمنتها ووجاهتها في المنطقة اتكسرت.. وده يخوف أكثر من الندل نفسه، لأن كيد الحريم لما يتخلط بالمغص والغل بيبقى ألعن من ضرب السلا\ح!
مرت ثلاثة أيام، والحياة بدأت ترجع لمسارها الهادي بالتدريج.. طارق بقى ييجي كل يوم يطمن علينا، وأبويا رجع لصحته وراوقانه بعد ما رد اعتبار بناته قدام الشارع كله. أما أنا، فكنت حاسة بإحساس غريب.. مزيج من الراحة والحرية، كأني كنت معتقلة في خطوبة عادل وبنفسي فكيت الأغلال.
بس الهدوء ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة!
في يوم الثلاثاء بعد العصر، كنت نازلة أنا وشهد نشتري طلبات للبيت من السوق القريب.. وأحنا ماشيين في الشارع الرئيسي اللي بعد حارتنا، لاحظت إن في ناس بتبص لنا بنظرات غريبة.. نظرات فيها همس وتغميز، وبنات المنطقة واقفين على ناصية حارتهم وبيتهامسوا ويشاوروا علينا.




