رجعت من شغلي رشا خالد 2

تطرق باهر في اعترافه المنهمر وسط صدمة أحمد الذهولية:

— “أمي هي اللي اقترحت ندفنه في المخزن ونغطي عليه بالإسمنت والركام لحد ما نسافر بره مصر.. وسارة دخلت بالصدفة نجيب كرتونة خضار من المخزن يوم الأربعاء بالليل وشافت الج*ثة على الأرض قبل ما نلحق ندفنها! أمي قفلت عليها الباب بالمفتاح وقالت لي لو خرجت هتدمرنا وتودينا الإعدام!”

أحمد انقبض قلبه؛ أخوه وأمه لم يحبسا زوجته الحامل مجرد تحكّم أو قسوة عائليّة، بل كانا يتركانها تموت جوعاً وعطشاً وارتعاباً لتكون ضحية أخرى تندفن مع السر في نفس الحفرة.

تلقى أحمد اتصالاً هاتفياً في تلك اللحظة من مستشفى القصر العيني:

— “أستاذ أحمد؟ مدام سارة دخلت العناية المركزة، وعندها نزيف حاد وهبوط حاد في الدورة الدموية.. الدكتورة محتاجة موافقتك فوراً على إجراء عملية قيصرية طارئة لمحاولة إنقاذ الجنين والسيطرة على النزيف.”

ترك أحمد الفيلا المليئة برجال الشرطة وسياره النيابة، وركض نحو الشارع يطارد أول سيارة أجرة ليلحق بزوجته وطفله بين الحياة والموت، بينما كانت حكمت وباهر يُقادان إلى مدرعة الشرطة ليواجها اتهامات بالق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد وحبس مواطن بغير حق.

وصل أحمد إلى مستشفى القصر العيني والماء يقطر من ملابسه وجسده يرتجف بالكامل، ليس فقط من برودة ليلة المعادي الماطرة، بل من ثقل الفاجعة التي هبطت على رأسه دفعة واحدة. كانت أروقة المستشفى هادئة ومظلمة إلا من أضواء الفلورسنت الشاهبة، وصوت خطواته المتسارعة يتردد بين الجدران المصمتة.

عند باب غرفة العمليات، كانت الطبيبة المتابعة لحالة سارة تخرج وهي تسحب قفازاتها الطبية الملوثة بالدماء. ركض أحمد نحوها والنفس يتقطع في صدره:

— “دكتورة! سارة… سارة عاملة إيه؟ والجنين؟ طمنيني أرجوكِ!”

نظرت إليه الطبيبة بتعابير إرهاق شديد وقالت بنبرة حازمة ومباشرة:

— “زوجتك كانت في حالة جفاف حاد وانخفاض خطير في ضغط الدم، والأصعب من كده إنها تعرضت لإجهاد عصبي ونفسي شديد أدى لانفصال جزئي في المشيمة. إحنا اضطررنا ندخلها عمليات فوراً ونوقف النزيف.. قدرنا ننقذ حياتها بفضل ربنا، لكن الوضع بالنسبة للجنين حرج جداً؛ النبض ضعيف وحجمه متأثر جداً بالقلة المائية والجوع اللي مرت بيه خلال الأيام اللي فاتت. نقلناها حالياً للعناية المركزة وتحت الملاحظة المشددة لمدة 48 ساعة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *