رجعت من شغلي رشا خالد 2

نظر أحمد إليها بنظرة فارغة خالية تماماً من أي عاطفة، ثم التفت بثبات ناهض نحو وكيل النيابة وقال بصوت واضح هز أركان الغرفة:
— “سيادة النيابة.. أنا هنا مش بس عشان أثبت اتهامي لأخي باهر بق*تل المحامي محسن عبد الحميد العمدي وتدنيس ج*ثته.. أنا هنا عشان أقوم بدور الشاهد والمدعي بالحق المدني ضد المتهمة الأولى، حكمت، بتهمة الشروع في ق*تل زوجتي الحامل سارة، وتكبيل حريتها، والتعذيب البطيء، والمشاركة الكاملة في إخفاء معالم ج*ريمة الق/تل.”
صرخت حكمت بصوت شق صمت القاعة:
— “يا خاين يا ابن الحرام! بتبيع أمك عشان حتة ست؟!”
لكن أحمد لم يلتفت إليها، بل أخرج من جيبه مظروفاً أصفر كبيراً وضعه على مكتب وكيل النيابة.
سأله وكيل النيابة باهتمام:
— “إيه المظروف ده يا أستاذ أحمد؟”
رد أحمد بصوت حاسم وهو ينظر لـ باهر الذي اتسعت حدقتا عينيه رعباً:
— “دي تسجيلات وكاميرات المراقبة الخاصة بالشارع وبوابة الفيلا المجاورة لينا.. أنا أخدت الهارد ديسك الصبح من الجار. التسجيلات بتثبت بالوقت والتاريخ إن أمي وباهر هما الاثنين اللي شالوا ج*ثة المجني عليه ودخلوها المخزن يوم الأربعاء الساعة 11 بالليل.. وبتثبت كمان إن سارة دخلت المطبخ وراء المخزن قبلهم بخمس دقائق وما خرجتش منه من ساعتها.. يعني أمي كانت عارفة ومخططة لكل حاجة من اللحظة الأولى، ومفيش أي مجال لدعوى الشفقة أو الاستعطاف.”
انهارت حكمت وسقطت أرضاً تضرب على وجهها وهي تصرخ وتدعو على ابنها، بينما أخذ باهر يصرخ بحسرة ويهزي بأنه ضحية لأفكار أمه السامة التي قادته إلى حبل الشنق.
أمر وكيل النيابة بتجديد حبس المتهمين حكمت وباهر 15 يوماً على ذمة التحقيق مع مراعاة أقصى العقوبات، ونقلهما فوراً إلى السجن العمومي في انتظار تحويل الق/ضية لمكافحة الجنايات.
خرج أحمد من مبنى النيابة والهواء البارد يلفح وجهه. شعر ولأول مرة منذ أيام بأن الكابوس بدأ ينقشع قليلاً، لكن الطريق لم ينتهِ بعد؛ فسارة ما زالت بين جدران المستشفى تخوض معركتها الأهم، والطفل القادم في رحمها ينتظر قرار الأطباء الأخير.





