انا وزوجي حكايات روماني مكرم 2

أوقفت سيارة أجرة وتوجهت مباشرة إلى منزل والدها.

عندما فتح والدها الباب ورأى وجهها الشاحب وعينيها اللتين تحملان قراراً لا رجعة فيه، لم يسألها عن شيء. احتضنها بقوة وقال كلمة واحدة:

“حقك راجع يا بنتي… والبيت ده بيتك.”

في تلك الأثناء، كان المنزل الذي غادرته مريم يشتعل كالهشيم.

جلس أحمد في الصالة وسط ذهول تام، والأوراق الطبية الموثقة بين يديه. كان يقرأ كلمة كلمة، وكأن التقرير خنجر يغرس في قلبه. التفت إلى والدته التي كانت تقف مرتبكة تحاول تجميع شتات نفسها.

قال أحمد بصوت خافض يخفي خلفه غضباً كالسيل:

“ليـه يا أمي؟… ليه تعملي كدة؟”

صرخت أمه محاولة الدفاع عن نفسها:

“أنا عملت كدة عشان مصلحتك! البنت دي كانت واخدة عقلك، وخمس سنين بتضيع من عمرك على الفاضي! الدكاترة كانوا بيضحكوا عليكوا وياخدوا فلوسك، وأنا كان لازم أتصرف عشان أمتلك حفيد يحمل اسمك واسم أبوه قبل ما أموت!”

وقف أحمد فجأة وضرب بيده على الطاولة بقوة جعلت الأم تتراجع للخلف برعب:

“مصلحتي؟! مصلحتي إنك تدنسي ذمتك وتزوري تقارير طبية؟! مصلحتي إنك تسممي مراتي بأدوية تهبط التبويض وتدمر جسمها ونفسيتها؟! إنتِ عارفة مريم كانت بتبكي إزاي كل ليلة؟ عارفة كانت بتستحمل الألم والعمليات إزاي عشان تجيبلي عيل؟!”

غرق أحمد في دموعه وقال بصوت يمزقه الندم:

“أنا اللي غبي… أنا اللي سمعت كلامك وسبتك تسيبي في مخي إن مريم هي السبب، وسكت لما أهنتيها قدامي… أنا دمرت بيتي بإيدي!”

ترك المنزل وخرج يركض في الشوارع كالمجنون، يحاول الوصول إلى مريم، لكن هاتفها كان مغلقاً تماماً في وجهه.

مر أسبوعان…

كانت مريم خلالهما قد بدأت خطواتها الرسمية والطبية بثبات.

بمساعدة الدكتور سامر والدكتورة نهى، تم رفع تقرير مفصل إلى نقابة الأطباء وللنيابة العامة بشأن التلاعب بالتقارير الطبية وإصدار نتائج مزورة من المعمل الخارجي. تبين خلال التحقيقات أن والدة أحمد استغلت معارف قديمة لها في أحد المعامل الخاصة لتدفع رشوة لموظف مقابل تعديل نتائج العينات وإرسالها باسم المركز، مما وضع الأم والموظف تحت المقاضاة القانونية الرسمية.

أما من الناحية الصحية، فقد بدأت مريم برنامجاً علاجياً بسيطاً جداً لتنظيف جسمها من الآثار الكيمياوية الضارة للأدوية التي كانت تتناولها دون علمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *