انا وزوجي حكايات روماني مكرم 2

في أحد الأيام، وأثناء وجود مريم في عيادة الدكتورة نهى لمتابعة الفحوصات المعتادة، نظرت الطبيبة إلى شاشة السونار باهتمام بالغ، ثم ابتسمت ابتسامة عريضة وقالت:
“سبحان الله يا مريم… سُبحان مَن أمره بين الكاف والنون.”
تجمعت الدموع في عيني مريم وقالت بلهفة وتردد:
“في إيه يا دكتورة؟ خير؟”
قالت الدكتورة وهي تدير الشاشة نحو مريم:
“الجسم لما اتخلص من الأدوية المهبطة، والضغط النفسي الرهيب اللي كنتِ عايشة فيه اختفى… الرحم رجع لنشاطه الطبيعي بسرعة غير متوقعة. مريم… التبويض المرة دي ممتاز، وفي استجابة طبيعية 100%، وكل اللي بنحتاجه دلوقتي مجرد متابعة بسيطة بدون أي تدخل جراحي ولا حقن مجهري تاني!”
بكت مريم، لكنها لم تكن دموع حزن… كانت دموع راحة وشكر لله الذي أظهر حقها.
وفي نفس الليلة…
جاء أحمد إلى منزل والد مريم. كان منظره يرثى له؛ شاحب الوجه، نحيل الجسد، وعيناه ممتلئتان بالندم والتوسل.
جلس أمام والد مريم ومريم تجلس على الكرسي المقابل بكل ثبات ورزانة.
قال أحمد وهو يبكي بحرقة ويده ترتجف:
“مريم… أنا طردت الموظف وعرفت كل الحقائق والقض*ية شغال فيها القانون… أمي أخطأت خطأ عمرها وأنا مش ببرر لها، بس أنا والله العظيم كنت أعمى ومخدوع! أنا بحبك يا مريم، وما أقدرش أعيش من غيرك… أرجوكِ ارجعيلي وخلينَا نبدأ من جديد، الدكاترة قالوا إن الأمل موجود ورجع، نفتح صفحة جديدة ونعمل بيتنا من أول وجديد!”
نظرت مريم إلى أحمد طويلاً. رأت في عينيه الندم والانكسار، لكنها رأت أيضاً الشك والضعف الذي أظهرته الأيام.
قالت مريم بصوت هادئ، حاسم، وقاطع:
“الأمل في الخلفية يا أحمد طلع موجود فعلاً… والدكاترة أكدولي إن جسمي معافى تماماً وبخير.”
اتسعت عينا أحمد بلهفة وشعاع من الأمل المفاجئ:
“جد بجد يا مريم؟! الحمد لله يا رب! الحمد لله… يعني نرجع؟”
ابتسمت مريم ابتسامة هادئة وقالت الجملة التي جمدت الدماء في عروقه:
“الخلفة أملها رجع… بس أملي فيك أنت هو اللي مات وما لوش علاج يا أحمد. اللي يسكت على إهانة مراته، واللي يوافق يتجوز عليها لمجرد إنها ‘تعبت’ من التحاليل، ما ينفعش يكون أب لأولادي.”
أخرجت مريم ورقة مطبوعة من حقيبتها ووضعتها على الطاولة أمامه.
كانت ورقة دعوى طلاق للضرر، مرفقاً بها كل التقارير والتحقيقات الرسمية.





