انا وزوجي حكايات روماني مكرم 2

وقفت مريم واستدارت لتدخل غرفتها، وقبل أن تغلق الباب التفتت إليه وقالت:

“المرة الجاية اللي هشوفك فيها يا أحمد… هتبقى عند المأذون، بس عشان ننهي اللي كان، مش عشان نرجع.”

أُغلق الباب بألم في وجه أحمد، وظل واقفاً في الصالة ينظر إلى ورقة دعوى الطلاق الممددة أمامه. كانت الحقيقة أشد إيلاماً من الفراق نفسه؛ لقد اكتشف أن الخسارة لم تكن مجرد عدم إنجاب طفل، بل كانت خسارة لكرامته وللمرأة الوحيدة التي أحبته بصدق وحاربت لأجله لخمس سنوات.

مرت الأيام وسارت الإجراءات القانونية بسرعة. لم يُبدِ أحمد أي مقاومة أمام القضاء؛ كان يستشعر ذنبه ويعلم أن أي محاولة للوقوف أمام مريم ستزيد من حقده في قلبها.

وفي صباح يوم مشهود… تقابلا عند المأذون.

كانت مريم ترتدي ثوباً هادئاً، وعلى وجهها سكينة ورضا لم ترهما منذ سنوات طويلة. أما أحمد فكان يبدو كمن كَبُر عشر سنوات في بضعة أسابيع.

وقّع الطرفان على أوراق الطلاق. وعندما انتهى المأذون ودعا لهما بالتوفيق في حياتهما القادمة، وقف أحمد والتفت إلى مريم بصوت خافض ومليء بالحشرجة:

“سامحيني يا مريم… أنا عارف إن كلمة سامحيني مش كفاية، بس والله ما بتمنى لك في الدنيا دي غير كل خير وربنا يعوضك عن كل لحظة وجع شفتيها معايا.”

نظرت إليه مريم بثبات، ورغبت في أن تترك خلفها أي شائبة من الكراهية أو الانتقام، فقالت بنبرة هادئة ورزينة:

“أنا سامحتك يا أحمد عشان أعيش بقلب صافي ميهوش غل، مش عشان أديك فرصة تانية. بتمنى لك أنت كمان تراجع نفسك وتعرف إن البيوت بتتبنى على الحماية والأمان مش على السكوت والتفريط.”

انسحبت مريم بخطوات واثقة، تاركة خلفها حقبة كاملة من حياتها، مستعدة لاستقبال القادم بنفس متطلعة وأمل لا يحده شيء.

مرت سنة كاملة…

خلال هذه السنة، تغيرت حياة مريم جذرياً. انغدقت في عملها وحياتها الاجتماعية، واستعادت صحتها وروحها المشرقة. كانت تعلم أن الله يعوّض العباد على قدر صبرهم وثباتهم.

في أحد الأيام، وبعد أن استقرت حياتها تماماً، تقدم لخطبتها رجل صالح يعمل مهندساً يُدعى “طارق”، كان رجلاً خلوقاً، يدرك قيمتها ويحترم ماضيها ويُقدر قوتها. لم يتردد والدها في مباركة هذه الزيجة بعد أن رأى شهامة الرجل وصدقه.

وعلى الجانب الآخر، كانت والدة أحمد قد نالت عقابها القانوني بالتغريم والشرط الجزائي عن التلاعب بالتقارير والمشاركة في الإضرار بسلامة مريم الجسدية، إلى جانب العزلة والتجاهل الذي فرضه عليها أحمد الذي عاش عزباً يق*تله الندم في شقته الباردة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *