انا وزوجي حكايات روماني مكرم 2

“بتتبلي عليا يا مريم؟! عشان خايفة أحمد يتجوز عليكِ طالعة تكدبي وتدبري تهم؟ إنتِ اللي ما بتخلفيش! إنتِ العاقر اللي ضيعت أحلى سنين من عمر ابني!”

ردت مريم بثقة زلزلت المكان:

“المعمل فتح تحقيق رسمي يا طنط، والنيابة هتوصل للموظف اللي قبض عشان يزور النسخة الأخيرة من تقاريري… والأدلة كلها هناك. إحنا مش في كلام مصاطب، إحنا قدام تقارير جينات ونسب.”

التفتت مريم إلى أحمد، الذي سقط على الكرسي وجثا على ركبتيه ينظر للتقارير بذهول لا يصدق، ودموعه بدأت تنزل بانهيار:

“مريم… أنا… أنا والله ما كنت أعرف موضوع الأدوية والتزوير… أنا أمي قالتلي إنك خلاص مش متحملة وعايزة تطلقي لو أنا اتجوزت، وكانت بتضغط عليا أجهز ورق جوازي التاني عشان أ لحق أعمل بيت…”

قاطعه صوت مريم الجاف، الخالي من أي عاطفة:

“مش مهم كنت تعرف ولا لأ يا أحمد… المهم إنك لما سمعت أهانتك ليا وصمتك قدام أمك، لما سمعتك بلسانك بتسأل عن ورق المأذون عشان تحطني قدام الأمر الواقع… وقتها بس عرفت إن السنين اللي ضاعت مش عشان ما فيش خلفة… السنين ضاعت عشان أنا كنت متمسكة بشخص ما يستاهلش أكون أمه لأولاده.”

مسكت مريم حقيبة يدها، ولم تتعب نفسها حتى بجمع ملابسها.

تقدم أحمد ونزل عند قدميها يبكي بحرقة:

“سامحيني يا مريم… أرجوكِ بلاش تضيعي بيتنا! إحنا هنعالج كل حاجة، هنبدأ من جديد، والله العظيم هحاسب أي حد آذاكِ حتى لو كانت أمي!”

نظرت مريم إليه من الأعلى، بعينين خاليين تماماً من أي حب قديم، وقالت جملتها الأخيرة بكل شموخ:

“البيت ضاع من اللحظة اللي خنت فيها ثقتي وسكت يا أحمد… الحمل كان ممكن يحصل، بس الأمل فيك هو اللي استحال.”

سحبت يدها من بين يديه، وفتحت الباب وخرجت إلى الشارع، تشتنشق الهواء النقي لأول مرة منذ خمس سنوات، وهي تعلم أن الفصل الأخير من حياتها لم يبدأ بعد… بل سيبدأ الآن بشروطها هي فقط.

نزلت مريم درج العمارة بخطوات ثابتة، بينما كان صوت أحمد وهو يصرخ باسمها يتردد في البناية كلها. كانت كل خطوة تبتعد بها عن ذلك الباب تبدو وكأنها تزيح جبالاً كانت جاثمة على صدرها لخمس سنوات كاملة.

خرجت إلى الشارع، واستنشقت هواء الصباح لأول مرة برئة مختلفة… لم تعد مريم المكسورة التي تنتظر رحمة الأطباء أو شفقة العائلة، بل امرأة استردت كرامتها وحقيقتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *