شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 2

القاضي نظر في الأوراق بتمعن، ثم نظر إلى محمود وقال بنبرة حازمة: “هل الشقة مسجلة باسم أخيك فعلاً يا محمود؟”

تلعثم محمود وقال: “هي.. هي باسمه يا سيادة القاضي بس أنا ساكن فيها بصفة دائمة..”

قاطعه القاضي بصرامة: “المسكن الشرعي يجب أن يكون آظنا للزوجة، خالية من النزاعات وحقوق الغير، ومستقلا عن الأقارب الذين بينها وبينهم خصومة مثبتة بمحاضر رسمية.”

تأجلت الجلسة للنطق بالحديث في الاعتراض، وخرجنا من القاعة. في الممر الخارجي، وقف محمود أمامي، وكان الحقد يشتعل في عينيه. قرب مني وقال بصوت خفيض ملغوم بالشر: ” فاكرة نفسك كسبتي؟ المحاكم طويلة يا نهى.. وهتقعدي سنين تلفي ورايا عشان تاخدي نفقة ولا تاخدي منقولاتك، وأنا مش هسيبك تهني بريال واحد.”

طلعت من المحكمة وأنا حاسة إن خطوتي أقتت وأقوى. التهديدات اللي كانت بتخوفني زمان، بقت بالنسبة لي مجرد هواء. الحرب ما انتهتش، والضربات اللي جاية هتبقى أشد، بس أنا بقيت جدار صلب.. مش هينكسر.

الجزء الخامس

خرجت من باب المحكمة وأنا أشعر أن الخوف الذي سكنني لسنوات قد تلاشى وحلّت محله قوة جديدة. كلام محمود وتهديده بـ “جرجرة المحاكم” لم يزدني إلا إصراراً. عدت مع أمي إلى البيت، وأنا أعلم أن المعركة انتقلت إلى مرحلة النفس الطويل، وأن أهله لن يتركوا باباً للضغط إلا وسيسلكوه.

بعد أسبوع واحد من جلسة الاعتراض على بيت الطاعة، صدر الحكم الصادم بالنسبة لمحمود وأهله؛ قضت المحكمة بـ قبول الاعتراض شكلاً وموضوعاً، وإسقاط دعوى بيت الطاعة، مع عدم اعتبار نهى ناشزاً، وألزمت الزوج بتقديم مسكن حضانة مستقل وآمن للطفل وأمه.

كان هذا الحكم بمثابة القشة التي قصمت ظهر محمود. لم يعد أمامه مفر قانوني يتهرب به من النفقة أو يوهم به الناس أنه يرغب في الصلح. وفي الأسبوع نفسه، وردتنا المحضر الرسمية بقرار المحكمة الصادر في دعوى نفقة الصغير؛ حيث أُلزم محمود بدفع نفقة شهريّة ومبلغ للمأكل والملبس، وإلا واجه لعدم السداد.

تدهورت حالة بيت العيلة أمام المنطقة؛ فالناس عرفت بالحكم، والشائعات التي روجتها حماتي انقلبت عليها، خاصة بعد أن شوهد أخو محمود وزوجته وهما يغادران البيت نهائياً بعد الشديدة التي نشبت بين الأخوين. محمود حمل أخاه مسؤولية خراب بيته والفضائح التي طالته، وأخوه بالضعف وعدم القدرة على إدارة بيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *