شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 2

أما عن محمود وأهله، فقد وصلتنا أخبارهم عبر المعارف؛ الشقة بالدور الثاني ظلت مغلقة ومفروشة بفضائها بعد أن سُحبت منها كل المنقولات. محمود يعيش في انكسار دائم، يسدد النفقة الشهرية في موعدها خشية أحكام الحبس، وحماتي أصبحت تعيش لوحدها بعد أن سافر ابنها الأكبر وزوجته ولم يعد يزورها أحد.

في يوم دافئ، كنت أجلس في صالة بيتنا، وابني يركض أمامي بضحكاته العالية التي تملأ المكان دفئاً. مسكت إيده وصورت ابتسامته، وقولت لنفسي: “الحمد لله الذي أخرجني من الظلمات إلى النور.”

علمتني تلك التجربة أن الكرامة ليست رفاهية يمكن التنازل عنها من أجل مسكن أو استقرار زائف. فالبيت ليس جدراناً وأثاثاً، بل بيت يملؤه الأمان والاحتواء والكرامة. ومن يفرط في حقه مرة، يُفرض عليه الهوان طوال عمره.

رفعت رأسي إلى السماء، وأنا أستقبل غداً جديداً بقلب قوي، وحياة ملكي أنا وابني فقط.. حياة لا يسودها إلا الاحترام، والحرية، والراحة التي حرمت منها لسنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *