شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 2

دخل محمود وجلس في الصالة، بينما وقفت أنا عند باب الغرفة المجاورة أحمل ابني. بدأ الوسيط الكبير الكلام قائلا: “يا أم نهى، إحنا جايين نهدي النفوس. محمود غلطان، ومقر بغلطه، وشيطان ودخل بينهم. وأخوه ومراته لموا شنطهم وسابوا الشقة ونزلوا قعدوا في بيت عيلة مراته لحد ما إجازتهم تخلص. محمود مستعد يكتب لنهى الشقة باسمها، أو يعمل لها عقد إيجار قديم، المهم ترجع بيتها والبيت ما يتخربش.”
نظرت إلى محمود، ووجدته ينظر إلي بنظرة توسل وقال بصوت منخفض: “سامحيني يا نهى.. أنا اتعصبت عليكي في التليفون عشان كنت مضغوط من أخويا وأمي، لكن أنتِ مراتي وأم ابني، وما أقدرش أعيش من غيركم. الشقة فضيت، وروحنا غيرنا الطقم الفرو والمفارش، وكل حاجة رجعت زي ما كانت.. ارجعي معايا ولاد الحلال ما يدخلوش بيننا.”
للحظة، اهتزت مشاعري. الشيطان أخذ يوسوس لي برؤية طفلي وهو ينمو بين أبيه وأمه، وأن العودة قد تنهي هذه الكابوس. ولكن أمي، بحكمتها وقسوة التجارب، نظرت إلى محمود وقالت بثبات: “الكلام ده كان ينفع يا محمود قبل ما تسمح لمرام تلبس قميص نوم مراتك! ينفع قبل ما تقول لها مش وإنك عايش في خير أخوك! اللي بتقول هتكتبها باسمها دي.. مش هي مكتوبة باسم أخوك في الشهر العقاري؟ هتكتب لها حاجة أنت مش مالكها إزاي؟! ولا عايز تضحك عليها بتنازل صوري عشان تنازل هي عن المحاضر والقضايا، وبعدين أخوك يطردها بقوة القانون؟”
سكت محمود وتلعثم، وظهر على وجهه الارتباك الشديد. أمي كشفت اللعبة في ثوانٍ. العرض كله كان مجرد فخ قانوني لإجباري على التنازل عن محضر إثبات الحالة وقائمة المنقولات، وبعدها أجد نفسي مطرودة بلا أي حق لأن عقد الشقة باسم أخيه!
وقفت بثبات وقلت للجميع: “أنا مش هرجع الشقة دي تاني يا محمود. لو أنت فعلا عايزني وعايز ابنك، وفر لنا مسكن حضانة مستقل بعيد عن بيت العيلة خالص، مسكن مكتوبة باسمك أنت بعقد رسمي، وتدفع نفقة الولد اللي سايبه بقالك أسبوعين ما تسألش عنه بقرش.”
هنا تغير وجه محمود في لحظة، ماسك الانكسار والندم ليحل محله الغضب الحقيقي. وقف وصرخ بصوت هز أركان الصالة: “مسكن مستقل؟! أنتِ فاكرة نفسك مين؟! أنا مش هطلع بره بيت عيلة أبويا، والشقة دي هي اللي حيلتي! طالما دخلتي فيها سكة قضية وقائمة، يبقى ما لكيش عندي غير المحاكم! وأقسم بالله لا أجعلك تتمني القرش وما تلاقيهوش، والولد ده مش هتشوفي منه مليم واحد نفقة، وهسيبك معلقة زي المطلقة ولا منك متجوزة ولا منك مطلقة!”





