شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 2

في مساء يوم أربعاء، جائتنا المفاجأة الكبرى. أرسل محمود خاله—وهو رجل مسن ويحظى باحترام الجميع—ليطلب المقابلة في بيت أمي بدون حضور محمود أو حماتي.
مقالات ذات صلة
حكايات 2
منذ 5 ساعات
حكايات صافى هانى 2
منذ 3 أيام
حكايات صافى هانى 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة 1
منذ 3 أيام
دخل الخال وجلس وهو يكسوه الخجل، وقال بصوت هادئ: “يا أم نهى.. أنا جاي أصلح غلطة ابن اختي. محمود اتعمى، والبيت اتخرب بسبب كلام أمه وتدخلات أخوه. الشاب أدرك إنه خسر كل حاجة؛ خسر مراته الأصيلة، وسمعته، حتى أخوه اختلف معاه وساب البيت ومشي. محمود مستعد يطلق بالمعروف، ويسلّم المنقولات كاملة بدون قضية تبديد، ويدفع نفقة الولد وزيادة، بشرط تتنازلوا عن القضايا وتنهوا المسألة بالستر.”
نظرت إلى أمي، ثم التفتُّ إلى الخال وقلت بثبات: “أنا مش طالبة غير حقي وحق ابني يا حاج. الطلاق والمنقولات كاملة بحالتها التي دخلت بها، وتعهّد رسمي بعدم التعرض لي أو لابني، وكفالة نفقة الصغير شهرياً بدون تسويف. لو وافق على الشروط دي، أنا مستعدة أنهي كل القضايا فوراً.”
تم الاتفاق. وفي اليوم التالي، كانت المأساة تنتهي رسمياً في مكتب المأذون.
حضر محمود، وكان أصفر الوجه، ذابلاً، تنظر عيناه إلى الأرض خجلاً. وقع على أوراق الطلاق، وسلم القائمة كاملة بحضور المحامي وأمين الشرطة للتحقق من عدم تلف أي قطعة أثاث أو ملابس. وعندما جرى تسليم شاحنة المنقولات أمام بيت العيلة، كانت حماتي تقف خلف الباب تبكي بمرارة بعد أن أدركت أن جشعها وقسوتها أفقدا ابنها بيته وزوجته وسمعته بين الناس.
وقفتُ أمام المأذون وأنا أسمع كلمة: “أنتِ الآن طالق يا نهى.”
لم أبكِ، ولم أشعر بالكسرة. شعرت أن غشاوة ثقيلة أُزيحت عن قلبي وعيني.
الجزء السادس والأخير
مرت ستة أشهر على ذلك اليوم الذي أغلقت فيه صفحة محمود وبيت العيلة إلى الأبد.
في البداية، لم تكن الأيام سهلة؛ فتربية طفل بمفردي والبدء من الصفر يحتاج إلى جهد وصبر، لكن طعم الحرية والكرامة كان يعوض كل تعب. وبدعم أمي وتشجيعها، قررت أن أستغل شهادتي الجامعة وأبدأ البحث عن عمل.
بالفعل، عملت في إدارة الحسابات بإحدى الشركات القريبة من بيتنا، وأصبحت صانعة قراري ومسؤولة عن حياتي وحياة طفلي الصغير. ابن ينمو أمامي في بيئة صحية، بعيداً عن الصراعات والاهانات والتحكمات.





