جهاز بنتي حكايات زهرة 1

وقفنا على السلم مش عارفين نعمل إيه. رجليا ما كانتش شيلاني، ونزلت درجات السلم وأنا سانده على ابن عمي والعربيات اللي كنت مأجراها واقفة تحت مستنية العفش اللي مابقاش ليه وجود. رجعت البيت وأنا جثة هامدة، مش بس حزينة على بنتي، لا ومقهورة من الغدر اللي شفته.
لكن المأساة الحقيقية ومربط الفرس اللي خلاني أتأكد إن وفاة بنتي كانت رحمة كبيرة ليها من ربنا، بدأ يبان بعد اليوم ده بـ 48 ساعة بس.
كنت قاعدة في الصالة، لا حول ليا ولا قوة، ودموعي مش بتجف، وفجأة الباب خبط بقوة وصوت عالي. ابن عمي فتح الباب، ولقينا ست غريبة دخلت علينا، شكلها تعبان وفي عينيها كسرة وخوف، وماسكة في إيدها عيل صغير عنده حوالي ثلاث سنين.
الست دخلت وقالت بصوت مكسور: “أنا أسفة إني جيت في وقت زي ده، وعارفة إنكم في عزا ومقادير، بس أنا عرفت اللي حصل مع المرحومة وعرفت اللي سليم عمله معاكم في الشقة، وما قدرتش أسكت أكتر من كده.”
بصيت لها وأنا مش فاهمة حاجة، وسألتها: “أنتي مين يا بنتي؟ وعارفي سليم منين؟”
الست قعدت على الأرض وبدأت تبكي بقهره، وقالت كلام خلاني أقفص قلبي بإيديا من كتر . قالت لي إنها زوجة سليم الأولى والشريعية، وإن الجواز ده متسجل رسمي من أربع سنين!
كملت وهي بتعيط وتترجاني: “هو لما أتقدم لبنتك، كان عارف إنك أرملة ومش معاكي راجل يدوّر وراه أو يسأل في أصله وفصله في منطقته القديمة. هو اتجوز بنتك مش عشان بيحبها ولا عشان يؤسس بيت، هو كان بيمر بأزمة مالية كبيرة وعلية شيكات بدون رصيد . الخطاطة بتاعته كانت إنه يأخد جهاز بنتك كله اللي بآلاف الجنيهات، ونقله بالفعل بالليل في عربيات نقل لتاجر روبابيكيا وسوق الجمعة وباعه بتراب الفلوس قبل العزا ما يخلص، عشان يسدد ويطلع من زنقته!”
أنا كنت بقسم الكلام في دماغي ومش مصدقة. الست طلعت من شنطتها قسيمة جوازها منه، وشهادة ميلاد ابنها اللي مكتوب فيها اسمه ثلاثي، وصور ليهم مع بعض!
ولسه الصدمة ما خلصتش عند كده.. الست كملت كلامها وقالت لي السر الأبشع اللي نزل عليا زي السم: “سليم كان مأجر بلطجية عشان يراقبوا الشقة، وكان ناوي بعد الفرح بأسبوع واحد بس، بنتك ويضغط عليها تتنازل له عن كل حاجة، وكان مرتب إنه يكتبها كمبيالات وفواتير وهمية عشان يضمن إنكم ما تقدروش تطالبوه بحاجة لو طلبت الطلاق! هو كان ناوي ياخدها كرت ضغط عشان يبتزك أنتي كمان في القرشين اللي حيلتك!”





