جهاز بنتي حكايات زهرة 1

قعدت اسمع الست ورجليا ويداي بيرجفوا. تخيلت بنتي، بنتي البريئة الطيبة اللي كانت بتضحك وهي بتختار ملايات وفرحانة بشقتها، تخيلتها وهي محبوسة مع البني آدم ده تحت سقف واحد! تخيلت وبكيت الست مشيت بعد ما سابت لي صور الأوراق، وقعدت أنا وابني الصغير في الصالة. بصيت لولدي اللي كان خايف يعرف إن حق اليتيم البنت المغدورة هيتحولوا لنار هتحرق كل حاجة خطط لها!

في اللحظة اللي سليم افتكر فيها إنه قفل الصفحة واسترد أنفاسه بعد ما باع عفش بنتي وسدد بيه ديونه، كان ربنا بيرتب الأحداث بطريقة ما تخطرش على بال بشر. الغل والقهرة اللي كانوا في قلبي ما تحولوش لقلة حيلة، بالعكس،تحولوا لطاقة وثورة ست مفيش في حياتها حاجة تبكي عليها تاني غير شرف بنتي وحقها اللي اتسرق وهو في علم الغيب.

تاني يوم الصبح، أخدت أوراق الست اللي جالي بيتي—قسيمة جوازه الأولى وشهادة ميلاد ابنه—وأخدت معايا ابن عمي والولد الصغير، ونزلت على قسم الشرطة. دخلت على رئيس المباحث، ست بسيطة بشال أسود ووش مطفي من الحزن، بس في عيني شرار. حطيت الأوراق على مكتبه وقلت له وصوتي يتهز من الكتمان: “أنا مش جاية أشتكي في عفش وأجهزة اتسرقوا بس يا بيه، أنا جاية أبلغ عن شبكة نصب ودجل ومجرم ماشي بين الناس بوش مهندس محترم، أكل حق بنت ميتة في تربتها، ونصب على ستات قبلها!”

الظابط بص في الأوراق بتركيز، ولما شاف قسيمة الجواز الأولى مع إفادتي بإن سليم أثبت في عقد زواجه من بنتي إنه “أعزب” ولم يسبق له الزواج، عينيه برقت. التزوير في أوراق رسمية دي لوحدها جناية، غير بلاغ السرقة وتبديد الأمانة. الظابط طلب يستدعي سليم فوراً للتحقيق.

في القسم، شفت الوش الحقيقي للندل اللي كان عايز ياخد بنتي لحم وپيرميه عظم. أول ما شاف الكلبشات في إيده والأوراق المترتبة على المكتب، بياض وش الصدمة غطى على بروده الحقير. ما بقاش قادر يرفع عينه في عيني.

دخل رئيس المباحث وواجهه بالتهم: التزوير في قسيمة الجواز، النصب والاحتيال، وتبديد محتويات الزوجية قبل إنهاء العقد. سليم اتلخبط وبدأ يتلعثم: “يا بيه دي تصفية حسابات.. العفش ده أنا اللي شاريه من معاليكم.. هما بيتبلوا عليا!”

الشرطة تحركت في نفس الليلة، وداهمت المخزن، ورجعت الأجهزة والعفش بالكامل قبل ما يتفرق على التجار!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *