التكييف حكايات روماني مكرم 1

أول ما محمود دخل، لقاني قاعدة في الضلمة وقافلة التكييف.
* في إيه يا عبير؟ مالك قاعدة كده ليه؟
حكيت له كل اللي حصل بالحرف، ودموعي نزلت من الإهانة. محمود كشر وحك دقنه وقالي:
* معلش يا عبير، كبري مخك، دي ست كبيرة وأمي برضه، مش قصدها حاجة.. هي بس بتتعفرت من السخونية تحت.
* يعني إيه يا محمود؟ يعني تاخد حاجتي اللي بابا شقيان فيها؟
* محدش بياخد حاجة يا ستي، هدي اللعب بس وخليني أكلمها بالراحة.
عدى اليومين دول بالعافية، وكانت النبرة بيني وبين حماتي مشحونة ونار تحت التلج. وفي يوم الخميس، جاتلي مكالمة من ماما:
* تعال يا عبير قضي اليوم معايا، عملالك الغدا اللي بتحبيه، وتعالي بدري شوية نقعد مع بعض.
لميت حاجتي واستأذنت من محمود، ونزلت. وأنا نازلة على السلم، لمحت حماتي واقفة في باب شقتها، بصتلي بصة نصر وكأنها بتبتسم ابتسامة خبيثة ومقالتش ولا كلمة، ولا حتى “تروحي وترجعي بالسلامة”. طنشت وقلت في بالي أشتري دماغي وأروح أفك عن نفسي شوية عند أمي.
قضيت اليوم عند أمي، أكلت وضحكت ونسيت القرف والضغط اللي أنا فيه. وعلى الساعة ثمانية بالليل، محمود كلمني وقال إنه هيتأخر في القهوة مع أصحابه، فقلت أرجع أنا الشقة أريح عشان ورايا شغل الصبح.
أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، دخلت الشقة.. كانت الدنيا ضلمة وسكتة خالص. ولعت النور، ورحت المطبخ عشان أشرب كوباية مية ساقعة وأغير هدومي.
أول ما دخلت المطبخ، عيني جت على الرخامة اللي جنب الثلاجة..
الرخامة كانت فاضية تماماً!
الميكرويف الجديد اللي جايباه بفلوسي، اللي بقسطه من مهيتي عشان يسهل عليا تسخين الأكل بعد ما أرجع من شغلي.. مش موجود!
#الكاتب__رومانى__مكرم__
وقفت مذهولة، أبص يمين وشمال، الفيشة متدلدلة على الأرض والرخامة مسحوبة منها العفرة. طلعت أجري على الصالة، لقيت التكييف زي ما هو، بس المطبخ متقلب!
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة على السلم، خرجت وبصيت من السور، لقيت “سمر” اخت محمود ومرمية على كتافها كرتونة الميكرويف وبتحملها في عربية جوزها تحت، وحماتي واقفة جنبها على باب الشارع بتضحك وتقولها:
* خذيه يا بت يا سمر، ده ينفعك في شقتك الجديدة، أهو يرحمك من وقفة المطبخ في الحر، وأهو من خير شقة أخوكي!
طلعت على السلم يجري، صوت خطواتي كان بيصحي العمارة كلها، وضربات قلبي كانت أسرع من رجلي. نزلـت الدبش في دماغي وأنا شايفه شقايا وشقا أبويا بيتاخد عيني عينك وجوزي نازل يقعد على القهوة ويقولي “كبري مخك”.




