التكييف حكايات روماني مكرم 1

أول ما وصلت لباب الشارع، سمر كانت بتركب العربية وجوزها بيقفل الشنطة على كرتونة الميكرويف. حماتي كانت واقفة حاطة إيدها في جنبها ومبتسمة ابتسامة النصر.
طلعت صاعقة من حسرتي وقبل ما العربية تتحرك:
* وقفي عندك أنتِ وهو! الفتحة دي مش هتحرك من مكانها، والميكرويف ده يرجع مكانه حالاً!
سمر اتخضت ولفت وشها، بس حماتي اترسمت على وشها جلمدة ووقفت في وشي بكل بجاحة:
* جرى إيه يا بت أنتِ؟ صوتك ما يعلاش في الشارع! بتزعقي لمين وعشان إيه؟
* بفيش إيه يا حماتي؟ أنتِ دخلتي شقتي في غيابي وفتحي ببابي بالمفتاح الثاني وطلعتِ حاجتي تديها لبنتك؟! ده اسموش خير شقة أخوها، ده اسمه سرقة!
كلمة “سرقة” نزلت عليها زي الصاعقة، وشها احمر وعينيها برقت، وجوز سمر نزل من العربية وهو بيبلع ريقه ومكسوف من المنظر، بس حماتي صرخت بصوت هز الشارع:
* سرقة؟! بتتهميني بالسرقة يا بت الـ… في شقة ابني؟! الحاجة اللي في بيت ابني ملك ابني، وأنا أدي لابنتي اللي أنا عاوزاه! أنتِ جاية تتنططي علينا بقرشين الموظفين بتوعك؟
جوز سمر قرب بالراحة وقال بنبرة ملخبطة:
* يا جماعة اهدوا، عيب الكلام ده في الشارع، الناس بتتفرج علينا.. يا طنط خلاص نزلوا الميكرويف مش أزمة..
حماتي زقته بغل وقالتله:
* ما تنزلش حاجة يا إبراهيم! الحاجة دي تروح معاك، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل! الشقة شقة ابني، واللي فيها بتاع ابني!
في اللحظة دي، طلعت تليفوني وإيدي بترعش من القهر والغيظ. اتصلت بـ “محمود”. الرنة الأولى، الثانية.. لحد ما رد وصوت القهوة والدومينو ورائه:
* إيه يا عبير؟ وصلتِ الشقة ولا إيه؟
صوتي خرج مبحوح ومحروق:
* انزل يا محمود.. انزل حالاً وشوف أمك وأختك وهما بينقلوا عفش شقتك وحاجتي اللي شرياها من عرقي لعربية أختك في الشارع! انزل شوف السرقة اللي بتحصل جهاراً نهاراً!
سكت محمود ثواني، وصوت الضجة وراه اختفى، وقال بزهق وتوتر:
* عبير! أنتِ بتهببي إيه؟ سرقة إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا جاي فوراً.
خمس دقايق وكان محمود نازل يجر رجله، أول ما شاف المنظر: أخته واقفة جنب العربية، وجوزها عرقان ومحرج، وأمه واقفة زي الأسد بتشرار، وأنا واقفة على أول السلم بدموعي اللي محبوسة بالعافية.
محمود قرب بقلة حيلة وقال:
* في إيه يا جماعة؟ فضحتونا في الشارع! إيه كرتونة الميكرويف دي يا سمر؟





