جوزي ومرات أخوه روماني مكرم ١

أبويا، الراجل الصعيدي اللي كرامته عنده بالدنيا، وشه جاب ألوان. هو زعلان على كرامتي المتهانة، بس كلمة “أخ يقتل أخوه” و”شرف وعار” خلته يترعب من الفضيحة الكبيرة. لقيته بيقرب مني، وبدل ما يطبطب على كتفي وياخد لي حقي، مسك دراعي جامد وقال لي بصوت واطي بس كله غضب: “اسكتي يا فوزية! اقطعي لسانك خالص، إنتي اتجننتي؟ عايزة تبقي السبب في مدبحة؟ حقك من جوزك أنا هجيبهالك تالت ومتلت، إنما سيرة سلفة دي تتدفن هنا وما تطلعش برا الحيطان دي!”
بصيت لأبويا بذهول، دموعي نزلت زي النار على خدي: “أدفن إيه يا يابا؟! أدفن شرفي اللي انداس في أوضة نومي؟ أدفن حقي في إن الهانم اللي دخلت بيتي واستباحت حرمتي تتفضح وتدفع التمن؟ يعني أنا اللي انطحن وأتكسر، وهم يقعدوا في الأمان عشان البيه أخوه ما يزعلش؟”
أخواتي الرجالة اتلموا حواليا، الكبير فيهم سحب التليفون من إيدي بسرعة كأني ماسكة قنبلة، وقال لي: “يا فوزية افهمي، إحنا مش هنسيب حقك، جوزك ده إحنا هنكسر له وسطه وهنطلقك منه وناخد كل قشاية في بيتك، بس موضوع مرات أخوه ده قفلي عليه طبلة ومفتاح. جوزها في الغربة طافح الكوتة، لو وصله خبر زي ده هينزل يخلص على أخوه وعليها، وأهلها عيلة كبيرة مش هيسكتوا.. إنتي عايزة تمشي في جنازات؟ استري يا بنتي ربنا يسترها عليكي، خراب البيوت والدم مش لعبة.”
حماتي لقت إن أهلي جايين في صف الستر، فقامت من على الأرض وبدأت تمثل دور المسكينة اللي خايفة على عيالها، وقربت مني بدموع التماسيح: “يا بنتي اعتبريني أمك، أنا عارفة إن ابني غلطان ويستاهل قطع رقبته، بس نعمة دي شيطان ولعب في دماغها.. لو جوزها عرف هيشرب من دمها ودم ابني، عيالك هيعيشوا طول عمرهم شايلين عار إن عمهم مقتول ومين اللي قتله؟ عمه التاني! عشان خاطر العيال دول ابلعي النار واسكتي، وأنا وحياة ولادي لأطردها من العمارة كلها وأخليها ما تعتبهاش تاني، بس بلاش تجيبي سيرة لجوزها ولا لأهلها.”
كنت واقفة في النص زي اللي بتغرق وكلهم بيحطوا إيدهم على راسها عشان تنزل تحت الماية وما تطلعش صوت. إزاي بيطلبوا مني أسكت؟ إزاي الغلطان بيتحمي عشان خايفين من الفضيحة، وأنا المجني عليا اللي مطلوب مني أكتم قهري وأتخرس؟
زعقت فيهم بكل عزمي: “وإنتو خايفين على دمهم ومش خايفين على حرقة دمي؟! أنا إيه اللي يجبرني أستر على واحدة فاجرة خانت جوزها في بيتي؟ هاتولي التليفون ده أنا هكلمه دلوقتي وأبعتله رسالة أخليه ينزل يشوف الفجر بعينه!”





