جوزي ومرات أخوه روماني مكرم ٣

بس قبل ما تكمل كلامها، محمود مسك تليفون نعمة اللي كان في إيدها، وبص في الرسائل والمكالمات الأخيرة.. وفجأة، لقي المحادثة اللي بين نعمة وبين سيد بقلة! نعمة من غبائها وشرها كانت باعتة لسيد بقلة عنوان الشقة وميعاد الدخول وصورة فوزية على الواتساب قبل الواقعة بساعتين، ومعاها فويس نوت بصوتها وهي بتقول له: “أول ما نديك الإشارة، تدخل وتخلع جاكيتك وتقعد جنبها، ومحسوبك هيفتح لك الباب بالراحه”!
محمود فتح الفويس نوت وشغل الصوت على أعلى درجة في الحوش..
صوت نعمة وهي بتتفق على التلفيق رن في الحوش زي الصاعقة!
صوت الفويس نوت كان واضح، ونبرة نعمة وهي بتخطط للجريمة مفيش فيها شك. محمد أخو جوزي أول ما سمع صوت مراته بالفويس وهي بتبيع شرفه وتتفق مع بلطجي، وقف مذهول، الدم انسحب من وشه كأنه جثة، وبص لنعمة بنظرة رعب وقرف كأنه أول مرة يشوفها.
نعمة وقعت على ركبها، والتليفون اتسحب منها، والكدبة اللي بنوها في ساعات انهارت كلها في ثواني تحت رجليها. وجوزي قعد في الركن يرتعش من الخوف بعد ما انكشف المستور بالدليل القاطع اللي مفيش فيه مفر.
محمود بص لمحمد وقال له بقسوة: “سمعت صوت مرتك العفيفة؟ سمعت خطة أخوك ابن أمك وأبوك؟ أدي الشرف اللي جيت تصرخ بيه في الشارع! ودلوقتي، الحساب مش هيبقى بيننا وبينكم بس.. الحساب ده هيتفتح فيه بيوت وتتدفن فيه ناس!”
انخرط محمد في موجة بكاء هيستيرية، وسقط على ركبتيه في منتصف الحوش وأصابعه تغرس في التراب. بص لنعمة اللي كانت بتترعش على الأرض ومش قادرة ترفع عينها فيه، وبعدها بص لأخوه الخاين اللي انكمش في زاوية الحوش كأنه حشرة مفعوصة. محمد رفع راسه لمحمود الصعيدي وصوته طالع مكسور، يتخلله الفحيح والنحيب: “أنا المخدوع.. أنا اللي أكلت عيش في الغربة عشان أصرف على شرف مطلعش شرف، وعلى أخ طلع ابن حزام وسخ! اعملوا فيهم اللي أنتم عايزين تعملوه، أنا غاسل إيدي منهم ليوم الدين!”
محمود مسكه من طوق قميصه ورفعه بعنف، وقال بصوت جاف زي صخر الجبل: “لا يا محمد! إيدك مش هتتغسل بالسهولة دي! إنت جيت لحد باب بيتنا وصرخت قدام أهل البلد إن أختنا فاجرة، والبلد كلها سمعت كدبك وتفرجت على الفيديو اللي نشرتوه! زي ما ركبت الميكروفون في الحارة وتهمت أختنا الشريفة، هترجع وتلم الوساخة دي بنفسك، وقبل ما تلمها.. الحساب العائلي هيتصفى هنا!”





