أخو جوزي حكايات روماني مكرم ١

وقبل ما ينطق بحرف زيادة، تليفوني اللي كان محطوط على ترابيزة الصالة نور واهتز برنة قطعت السكون المرعب.. كانت نغمة “محمود”، جوزي المتصل من لبنان!
عيني راحت ع التليفون بجنون، ومديت إيدي عشان أخطفه وأرد وأصرخ وأستنجد بيه، لكن إيد علاء القوية كانت أسرع، نزل بكفه على شاشة الموبايل وكتم الصوت، وضغط على زرار الرفض بدم بارد، وبص في عيني بوقاحة وقال:
— “مش وقته.. محمود مش هينفعك دلوقتي وهو في بيروت، اللي قدامك هو اللي في إيده يخليكي ملكة في الدور ده، أو يخليكي منبوذة وتخرجي بفضيحة مش هتعرفي تغسليها.”

— “أنت اتجننت يا علاء؟! ده أخوك! لحمك ودمك اللي شقيان ومتبهدل في الغربة عشان يبعت مصاريف البيت اللي إنت عايش فيه! اخرج برة بدل ما ألم عليك العمارة كلها والشارع!” صرخت وأنا بفقد السيطرة على أعصابي والدموع بتغلي في عيني من القهر.
— “صوتك ميعلاش!” قرب ومسك دراعي بقوة وجع، “الشارع لو اتلم هيتلم عليكي إنتي.. مين هيصدق إن أخو جوزك طلع عندك غصب بمفتاحه؟ هيقولوا كانت مدخلاه برضاها وبتتبلى عليه لما اختلفوا.. متنسيش إنتي مين وأنا ابن مين هنا!”

وفي عز الكسرة والخنقة دي، وفجأة والجو مشحون لدرجة الانفجار، سمعنا صوت كركبة جامدة جداً جاية من منور المطبخ، كأن حد كان واقف على ماسورة صرف واتزحلقت رجله.. ووراها مباشرة صوت همس حاد وعالي، صوت ست مش راجل، صوت حفظاه صم وبيرن في ودني من سنين.. صوت حماتي، وهي بتقول من ورا شيش الحمام بغضب مكتوم وشر يخترق الحيطان:

— “اطلع يا علاء.. انزل تحت فوراً يا واد بطني قبل ما أطلع أفرّج عليكم البيت كله!”
اتسمر علاء في مكانه، ووشه اصفرّ ولونه طار كأنه شاف الموت، وإيده سابت دراعي ببطء.. الصدمة مكنتش بس إن حماتي صاحية وسامعة كل حاجة، الصدمة الأكبر كانت في اللي قالته بعد ما أخدت نفسها:
— “وحسابك معايا بعدين يا بت فتحية.. الخطة اللي رتبتيها عشان توقعي ولادي في بعض هتدفعي تمنها غالي أوي الليلة دي!”
سقطت الكلمات على دماغي كأنها مية مغلية.. “الخطة اللي رتبتيها عشان توقعي ولادي في بع

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *