زوجة في الظل أماني السيد ٤

قرب مني بخطوات بطيئة، نبرة صوته مليانة ذل وتوسل:«فريدة.. أنا مش عارف أقولك إيه، إنتِ أصيلة وعين العقل، ربنا يعلم أنا حسيت بقيمتك أد إيه، ومستعد أعوضك عن كل ثانية عشتيها متألمة، كل قرش، كل شبر في الشركة دي هكتبه باسمك، بس تفضلي راضية عني».

بصيت له بنظرة هادية، فيها استحقار دفين وابتسامة سخرية مش باينة:«مش عايزة تعويضك يا مرتضى.. اللي بيني وبينك من هنا ورايح شغل، وواجهة محترمة قدام الناس زي ما احنا متعودين. البيت ده هيفضل مفتوح، وكرامتك واسمك في السوق هيفضلوا زي ما هما، بس عشان خاطري أنا واسم عيلتي، مش عشانك».

قرب خطوة تانية، كأنه عايز يمسك إيدي يحس بالأمان، بس رفعت إيدي بجمود قطعت طريقه، وشاورتله على الصالون:«دلوقتي تدخل تاخد شاور يروقك، ومن بكره الصبح المحامي بتاع الشركة هيجيب شوية أوراق توكيلات وإعادة توزيع حصص الأسهم نمضيها سوا..مش عشان حاجة، عشان أضمن إن تعب السنين دي كلها ميروحش في الهوا لو شيطانك وزك تاني في يوم من الأيام».

بلع ريقه وهز راسه بسرعة زي الأعمى:«حاضر.. حاضر يا فريدة، اللي تقوليه هيمشي ومن غير ما أراجع وراكي حرف».لف وشه ودخل على الأوضة وهو بيجر خيبته، وأنا وقفت مكاني في نص الصالة، بصيت للسقف وأخدت نفس طويل ومرتاح. الناس تفتكر إن الست القوية هي اللي بتصرخ وبتكسر البيت وبتفضح الراجل على الملأ وتاخد منه لقب «المطلقة المظلومة»..

لكن القوة الحقيقية، والذل اللي بجد، هو إنك تسيبيه هو واللي جري وراها عايشين تحت رحمتك، يتنفسوا بإذنك، ويحسبوا لخطواتهم ألف حساب عشان بس يفضلوا عايشين. رانيا خدت العيال والفيلا، بس خسرت كرامتها وبقت جارية في الضلمة ومقيدة بلقب سري، ومرتضى خد عياله، بس خسر رجولته وسيطرته وبقى ماشي على العجين ميلخبطوش، وأنا؟ كسبت الشغل، والفلوس، والاسم، والأهم من ده كله.. كسبت راحتي وسيطرتي الكاملة على اللعبة من غير ما أخسر شعرة واحدة من راسي.

أنا عديت الموقف ده بمزاجي وبكامل إرادتي، مش عن ضعف ولا قلة حيلة. في قرارة نفسي كنت معترفة بحاجة واحدة: مرتضى من حقه كأي راجل إنه يشوف حتة منه تكبر قدام عينيه، حقه يبقى عنده طفل يشيل اسمه ويسند ضهره لما يكبر، خصوصاً بعد ما اتأكدت بنفسي إن الباب ده اتقفل من ناحيتي. بس اللي مكنش من حقه أبداً، ولا كنت هغفرهوله لو فضل عايش ميت سنة، هو الخـ،،ديـــ،ـعــ،ـه. إنه يستغفلني، يكدب عليا، ويعمل من ورايا مسرحية رخيصة ويخليني أعيش في دور المغفلة سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *