طلقة بائنة أماني السيد

كنت كل يوم أقول لنفسي: «هانت، بكرة العيلين يتعبوها، والقرشين اللي معاها يخلصوا، وتيجي زاحفة وتبوس إيدي عشان أرجعها». أخواتي كانوا كل يوم يدخلوا يملوا دماغي: «جدع يا يوسف، سيبها تدوق المر، بكره تنشف وتعرف إن الله حق وتيجي تحت رجليك».بس الغريبة إن الموبايل ما رنش.. لا هي اتصلت، ولا أبوها حاول يتدخل!
بعد شهرين بالضبط، نزلت الصبح أروح شغلي في المدرسة، وأول ما دخلت، لقيت المدرسين واقفين يتوشوشوا والعيون كلها عليا.. دخلت غرفة المدير، ولقيته بيبصلي بنظرة غريبة، حط قدامي ورق على الترابيزة وقال بصوت جاف:«أستاذ يوسف.. الأستاذة فريدة أصل إنذار نقلها جه النهارده للمدرسة، اتنقلت محافظة تانية مع العيال، واستلمت شغلها هناك رسمي.. أتاريها كانت مقدمة على طلب النقل ده من 6 شهور أول ما المشاكل زادت بينكم، وكانت قايلة في الإدارة إنها بتنقل لمكان إقامة أهلها، والقرار صدر وتسلم إمبارح.
»برقت عيني وقولت بذهول: «نقل؟! وعيال مين اللي أخدتهم بغير إذني؟ دي طالعة بـ طلقتين، أنا ممكن أرجعها!»المدير بصلي بسخرية وهز رأسه: «ترجع مين يا أستاذ يوسف؟ الطلاق اللي وثقته عند المأذون كان طلاق بائن على إبراء بناءً على القضية اللي هي كانت رفعاها عليك في السر من فترة، تنازلت عن حقوقها قصاد كرامتها وحضانة عيالها بالقانون.. فريدة ما اتفاجئتش بطلاقك، فريدة كانت مرتبة كل خطوة ومستنياك أنت اللي تقع في الفخ بنفسك وتطلق، وقضية النفقة اللي اتكمت فيها اتحكم لها فيها فوراً بناءً على مفردات مرتبك اللي سحبتها من الإدارة من شهرين!
»خرجت من المدرسة والدنيا بتدور بيا، جريت على بيتها.. وقفت تحت العمارة وزعقت باسمها زي المجنون، نزل لي بواب العمارة وقال بأسى:«بتدور على مين يا أستاذ يوسف؟ الشقة اتفضت.. الأستاذة فريدة أخدت باباها وعيالها وسافروا من أسبوع بعد ما جهزوا كل حاجة، وقالتلي لو يوسف جه، قوله “اللي يبيع بالرخيص، ما يستاهلش حتى الندم، وأنا مش من الستات اللي بتستنى لما تترامى في الشارع.
. أنا مرتبة حياتي من قبل ما أنت تفكر تكسرني”.»ساعتها بس، حسيت المطرقة اللي كانت أمي بتض. رب بيها على ودانى بتنزل عليا أنا.. الكلمة اللي قالتها لي وهي ماشية «ما تستعجلش، وخليك واثق إن مش أنا اللي هرجعلك» نزلت عليا زي الصاعقة. أتاريها كانت قارية المشهد كله، وسابتني لأوهامي لحد ما وقعت بلساني وطلقتها، وطلعت هي الكسبانة بكل حاجة.. وأنا اللي خسرت بيتي وولادي وعمري. رجعت الشارع مش شايف قدامي.. رجليه مش شيلانى الأوراق اللي في إيدي. دخلت الشارع، لقيت أمي وأخواتي قاعدين على مصطبة البيت، بيشربوا الشاي وبيضحكوا، وأول ما شافوني أمي قامت بابتسامة عريضة وقالت:«ها يا حبيبي؟





