طلقة بائنة أماني السيد

جاتلك وهى بتعيط وتقولك حقك عليا يا سي يوسف؟ مش قولتلك هترجع زاحفة؟»رميت الورق في وشهم على الترابيزة.. الصوت كان زي ض. ربة نا. ر سكتت الضحك كله في لحظة.«رجعت؟! فريدة مشيت! فريدة اتنقلت وباعت الشقة وأخدت العيال وسافرت من أسبوع!»أمي أخدت خطوة لورا بذهول، وأختي الكبيرى طلعت عينيها وشهقت: «يعني إيه اتنقلت؟ والعيال؟ صرخت فيهم بصوت هز العمارة، صوت كان محبوس جوايا من القهر: الهانم كانت كاشفاني وكاشفاكم!

كانت مرتبة كل حاجة من 6 شهور وأنا نايم على ودانى فاكر نفسي سي السيد! الطلاق اللي المأذون كتبه بناءً على اللي أنتوا زقيتوني عليه كان بائن، تنازلت عن حقوقها المادية وأخدت كرامتها وعيالي!»أمي بصتلي بحيرة وبدأت تلقي باللوم كعادتها: «جرى إيه يا يوسف؟ أنت هتصرخ في وش أمك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ ما داهية داهية تأخدها، بكرة نجوزك سيد سيدها!»ساعتها بصيت لأمي بمرارة لأول مرة في حياتي.

. النظرة اللي كنت ببص بيها لفريدة استعلاء، بقت هي هي النظرة اللي ببص بيها لأمي وأخواتي:«سيد سيدها؟! مين اللي هتجيلي وأنا راجل خسرت بيتي وعيالي عشان أرضي غروركم؟ مين اللي هتستحمل واحد بيسيب أهله يتدخلوا في أدق تفاصيل حياته؟ أنتوا ما كانش فارق معاكم كرامتي ولا هيبتي.. أنتوا كان فارق معاكم تكسروا مناخيرها هي! ولما هي كسرتم، أنتوا اللي اتكسرتم فيا أنا!»أختي حاولت تتدخل وتقول: «إحنا كنا بنخاف على مصلحتك يا يوسف..»قاطعتها وأنا بشاور صابعي في وشها: «سكتي خالص يا عبير! أنتِ وأختك اللي كنتوا بتتصلوا يوم الطلاق تطمنوا طردتها ولا لسه، أهو البيت أفضى.

. افرحوا بقى! الشربات اللي وزعتوه في الشارع كان على جنازة بيتي!»سبتهم وطلعت الشقة فوق.. الشقة اللي كانت دايماً دافية وريحة الأكل فيها مالية المكان، بقت باردة وضلمة زي المقبرة. ألعاب العيال كانت لسه مركونة في الزاوية، وطرحة من طرحها نسيتها على الكرسي..من اليوم ده، العلاقة بيني وبين أهلي اتغيرت تماماً:بقت أمي لما تنزل تجيب أكل وتعدي عليا، أفتح الباب من غير ما أبص في عينها، آخد منها الحساب أو الطلب وأقفله في وشها بمنتهى البرود.

أخواتي البنات بقوا لما يجوا يزوروا أمي، يتسحبوا على السلم عشان ما يسمعوش صوتي، لأنهم عارفين إن أي كلمة منهم هتفتح فيا بركان غضب. تحولت من الابن البار اللي بيسمع الكلام عشان «هيبته»، لراجل عايش زي الغريب في بيت أهله.. باكل لوحدي، وبنام لوحدي، وبصحي الصبح أروح شغلي وأرجع على الأربع حيطان. وفي كل ليلة، لما الشارع يهدى وصوت الزغاريد الشماتة يختفي من ودني، يقعد صدى صوت فريدة يدور في الشقة: «خليك واثق إن مش أنا اللي هرجعلك».. وأعرف ساعتها إن العقاب الحقيقي مش إنها مشيت، العقاب الحقيقي إنها سابتني عايش مع الناس اللي خربوا بيتي، وأنا مش قادر أسامحهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *