أنا كنت بنضف حكايات زيزي ١

“عايزانى أنضف مرة بعد ما كل حاجة تمشى؟”
“لا”
وسكتت شوية
“وسيبى أدوات التنضيف فى البيت”
أكيد شكلى كان ملخبط خالص
الست ابتسمت
“أنا بطلب منك تزورينى”
تزورينى
مش تشتغلى
مش فاكرة انها عمرها قالتلى كده قبل كده
فعشان كده الصبح يوم السبت.. لبست بنطلون جينز مفيهوش بقع كلور وبلوزة كنت شايلاها لمناسبات المدرسة بتاعة بنتى
وحتى وقفت اشترى بسكوت عشان أروح وايدى فاضية كان احساس غريب
لما وصلت البيت.. معظم العفش كان مشى خلاص
كراتين مرصوصة فى الطرقة
الصالة صوتها بيرن
بس الست دي كانت سايبة ترابيزة المطبخ وكرسيين عن قصد
وكان فيه ساندوتشات مستنيانا
على أطباق بجد
“اقعدى” قالت
اترددت
وبعدين ابتسمت
“أنا عارفة انك متعودة تتغدى فى عربيتك”
الجملة دي وقفتنى
ما كنتش أعرف انها عمرها لاحظت
قعدت بالراحة قصادها
ولمدة نص ساعة.. اتكلمنا
مش كصاحبة بيت والست اللى بتنضف
كشخصين وبس
حكتلى عن الشقة اللى هتتنقلها جنب بنتها
وسألتنى عن بنتى فى آخر سنة ليها فى المدرسة
وكانت فاكرة الكليات اللى بنتى كانت بتفكر فيها
وحتى فاكرة ان بنتى عايزة تدرس تمريض
ده فاجئنى أكتر ما كنت متوقعة
لما خلصنا أكل.. العادة غلبتنى
قمت وبدأت ألم الأطباق
الست فورا مدت ايدها عبر الترابيزة وحطت ايدها فوق ايدى
“سيبيهم”
بصتلها
بقالى 8 سنين عمرى ما سيبت مواعين مش نضيفة على الترابيزة دي
وبعدين قامت
“فيه حاجة محتاجة أوريهالك”
صوتها اتغير
بقى جد أكتر دلوقتى
مشت على الطرقة وشاورتلى أمشى وراها
توقعت كرتونة تانية
يمكن شوية عفش مش عايزة تاخده
وبدال كده.. الست وقفت جنب دولاب صغير جنب السلم
فتحت أول درج
وبعدين طلعت ظرف تخين
اسمى مكتوب على وشه
معدتى اتقبضت
“ايه ده؟”
ما ردتش على طول
حضنت الظرف على صدرها وبصتلى بطريقة عمرها ما بصتلى بيها خلال كل أيام الخميس اللى قضيتها جوه بيتها
وبعدين قالت بهدوء
“انتى بقالك 8 سنين بتاخدى بالك من البيت ده”
وسكتت
“بس ما أعتقدش انك خدتى بالك قد ايه أنا كنت واخدة بالى من اللى بيحصل فى بيتك انتى”
اتسمرت مكانى
وبعدين حطت الظرف فى ايدى
كان أتقل بكتير من انه يكون مجرد جواب
“….”
“افتحيه”
بصيت على اسمى
وبعدين بصتلها تانى
وأخيرا فتحت الظرف
وأول ما شفت أول ورقة جواه.. كان لازم أقعد
عشان فجأة فهمت حاجة
الست ما كانتش طالبة من الست اللى بتنضف ترجع يوم السبت




