أنا كنت بنضف حكايات زيزي ٢

عشان أكسر الوقت، قررت أنضف بيتي أنا. البيت اللي كنت بكسل أعمل فيه حاجة من كتر التعب لما برجع من بيوت الناس. كست، ومسحت، ورتبت الدواليب القديمة، وطلعت الصور القديمة بتاعتي أنا وأبو نور لما كنا مع بعض، ورتبت الألبوم من جديد.
مرت الأسابيع، وإمتحانات نور بدأت وانتهت. كانت بتخرج من كل امتحان وهي بتضحك، وتقولي: “الأسئلة كانت صعبة يا ماما، بس أنا حاسة إن فيه إيد بتطبطب عليا وبتهديني جوة اللجنة.”
وفي يوم النتيجة..
كنت قاعدة على الترابيزة، ماسكة التليفون وإيدي بترتعش، ونور جنب ضافرة صوابعها في بعض. دخلنا على الموقع، حطينا رقم الجلوس.. وشاشة التليفون حملت.
جموع نور: 93.5%!
نور صرخت صرخة هزت أرجاء الشقة، ونطت في أحضاني وهي بتبكي وتضحك في نفس الوقت. “جبت تمريض يا ماما! أقدر أدخل كلية التمريض اللي حلمت بيها!”
الدموع نزلت من عيني زي المطر. مسكت التليفون فوراً، وأول واحدة اتصلت بيها كانت نادية.
رنت رنة واحدة وبس، وفتحت الخط كأنها كانت مستنية: “ها يا أمل؟ عملت إيه النوارة؟”
“جابت 93.5% يا ست نادية! هتدخل تمريض!”
سمعت نادية بتشهق من الفرحة وتزغرد في التليفون صوت واطي ممزوج بدموع: “ألف ألف مبروك يا حبيبتي! والله كنت عارفة.. البنت دي طالعة لأمها، عفريتة وشاطرة. تجهزوا نفسكوا بقى، العربية هتجيلكم بعد بكرة عشان الصيف يبتدأ هنا عندي.”
يوم السبت الصبح، كانت شنطنا جاهزة. نور لمّت هدومها الفرحانة، وأنا اخترت أحسن هدوم عندي. شلنا الشنط ونزلنا، ولقينا عربية بعتاها نادية خصيصاً عشان تاخدنا للعنوان الجديد جنب بنتها.
الطريق كان طويل، بس المرة دي ما كنتش بسوق ولا كنت خايفة من بنزين العربية الكركوبة ولا شايلة هم العطلة. كنت قاعدة في الكنبة الوراانية ماسكة إيد نور، وبنتفرج على الطريق والزرع الشجر اللي بيمر من جنبنا.
وصلنا لحي هادي، العماير فيه دورين بس، وكل بيت قدامه جنينة صغيرة ميرمية ورد وأشجار بيضاء وجديدة. العربية وقفت قدام بيت صغير لونه أصفر دافي.
الباب المطبخ الخارجي اتفتح، وخرجت منه نادية.. بس ما كانتش نادية بتاعة الخميس.. كانت لابسة فستان صيفي أصفر فيه ورد أزرق، وشعرها الأبيض متصفف وجميل، وابتسامتها مالية وشها.
نزلنا من العربية، ونور جريت عليها وحضنتها كأنها تعرفها من سنين. نادية مسكت وش نور بين إيديها وبصت في عينيها: “ما شاء الله يا نور.. كبرتي وبقيتي زي القمر، وست الدكاترة والممرضات الجايين.”





