أنا كنت بنضف حكايات زيزي ٢

بصيت لنادية ودموعي بتغلبني: “أنا موافقة يا ست نادية.. قصدي يا مدام نادية. موافقة أبدأ الصفحة الجديدة دي معكِ.”

نادية ابتسمت ابتسامة عريضة ملأت وشها نور، وطبطبت على إيدي بثبات: “يبقى اتكلنا على الله.. بكرة يبدأ الفصل الجديد.”

ومع بداية السنة الدراسية الجديدة، أخيرًا سيبنا الشقة القديمة بكل ذكريات الخوف والاحتياج. نقلنا لشقة صغيرة دافية على بعد خطوات بس من دار الرعاية، وعلى مسافة خطوتين من كلية التمريض اللي نور انتسبت ليها. الترابيزة الخشب والكرسيين نقلناهم معانا، وحطيناهم في أعز مكان في الصالة، عشان يفضلوا دائمًا الشاهد الحي على إن التعب ما بيروحش هدر، وأن الفرج بييجي من أوسع الأبواب لما يشاء ربنا.

النهارده، وبدل ما أصحى الساعة 7 الصبح ألم أدوات التنفيذ وأجري عشان ألحق المواعيد، بقيت أصحى وألبس طقمي الفاتح والأنيق، وأمسك دفاتري، وأتمشى لدار الرعاية. هناك بقيت العقل اللي بيدير، والإيد اللي بتطبطب على الستات الكبار، والقلب اللي بيسمع الأطفال الأيتام، لأن محدش يفهم الوجع والاحتياج قد اللي ذاقه وعاشه.

وفي كل يوم خميس.. الساعة بتيجي 11 الصبح، الباب بتاع مكتبي في الدار بيتفتح، وبتدخل عليا نادية ومعاها طاسات الكيك الدافي أو العصير، نقعد إحنا الاثنين على ترابيزة المطبخ الصغير بتاع الدار، نشرب القهوة مع بعض.. مش كصاحبة بيت وشغالة، ولا حتى كمديرة ومؤسسة.. بس كأختين وحبيبتين، جمعهم قدر ربنا عشان واحدة ترمم اللي اتكسر في التانية.

وبينما نور ماشية في طريقها بثبات وبتحقق حلمها وهي لابسة البالطو الأبيض، أنا بقيت أقف كل يوم قدام شباك مكتبي، أبتسم للدنيا وأقول لنفسي: “الحمد لله.. كان طريق طويل وصعب، بس النهاية كانت أجمل بكثير من كل اللي حلمت بيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *