زيارة صاحبتي ١

موظف الفندق ولا إيه؟ وخرج… خرج أحمد وهو بيضحك، لكن أول ما عينيه جت في عيني، وورايا أمه وأبوه وأخته والعيلة كلها… الضحكة اختفت من على وشه فجأة. قميصه كان مفتوح من أول زرارين، وساعته، نفس الساعة اللي كان بيلبسها الصبح وهو بيقول إنه مسافر شغل، كانت في إيده.

أحمد اتسمر في مكانه. عينيه كانت بتتنقل بيني وبين أمه وبين الست اللي واقفة جنبه. حماتي الهدية وقعت من إيدها على أرضية الممر الرخام، وعملت صوت خلى الكل يسكت. حمايا وشه اتغير من الصدمة، وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق اللي شايفه.

أحمد حاول يتكلم، صوته كان بيترعش: — يـ… ياسمين؟! أمي؟! بابا؟! أنتوا… أنتوا بتعملوا إيه هنا؟! أنفاسي كانت سريعة، بس ملامحي كانت هادية جدًا. قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بثبات وقلت بصوت واطي ومسموع للكل: — جايين نحتفل بيك يا أحمد… مش قلتلي الصبح إن عندك «شغل مهم» بره القاهرة؟

أصل العيلة كلها كانت فاكرة إنك اترقيت، وجايين يباركولك على الإنجاز الجديد… ولا الترقية طلعت هي الست اللي واقفة جنبك دي؟ أحمد بدأ يتوتر، وبص للست اللي معاه، وقال لها: — ادخلي جوه يا ميرنا… لو سمحتي. الست، اللي عرفنا إن اسمها ميرنا، رجعت لجوه.

وأحمد حاول يقفل الباب نص قفلة، وبعدين قرب من أمه وهو بيحاول يشرح: — يا أمي افهميني… الموضوع مش زي ما أنتوا فاكرين، وأنا هفهمكم كل حاجة! حماتي بعدت عنه وهي بتبكي، وقالت: — تفهمنا إيه يا أحمد؟

! بتخدع مراتك اللي وقفت جنبك بقالها سبع سنين؟! بتقول مسافر شغل وأنت هنا في فندق قريب من بيتك؟! دي الأمانة اللي اتربيت عليها؟ حمايا قرب بخطوات ثقيلة، وقال له بحزم: — مين دي يا أحمد؟ اتكلم! مين اللي جوه؟! أنت متجوزها ولا إيه الحكاية؟

أحمد كان متوتر ومش قادر يبص في عين أبوه ولا في عيني. بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مكسور: — متجوزها يا بابا… مراتي رسمي. الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة، بس ما بكتش. ما نزلتش دمعة واحدة.

حماتي حطت إيدها على رأسها وقالت: — متجوزها؟! متجوز على ياسمين؟! ياسمين اللي وقفت جنبك في كل ظروفك وسندتك لحد ما وصلت للي أنت فيه؟! أخته كانت واقفة بتبص له بحزن شديد، ورمت بوكيه الورد على الأرض وخدت أولادها ورجعت لورا وهي بتقول: — أنت بجد كسرت خاطرنا يا أحمد… كسرت خاطرنا كلنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *