أخت جوزي أخدت بيتي حكايات رشا ٢

جريت على القسم تاني، ومعايا التسجيل وموبايلي. المباحث اتحركت بسرعة البرق، وبأمر مباشر من النيابة، تم تفتيش بيت حماتي ومي، وفعلًا لقوا الدهب كلاً مخبي في مكان سري جوه الدولاب بتاع مي، ومعاه أوراق تانية تخص قضايا نصب قديمة كانوا عاملينها على ناس تانيين قبل كده!

القضية اتحولت من مجرد “تزوير عقد شقة” إلى “تكوين عصابة لابتزاز وسرقة وتزوير محررات رسمية”، وده معناه إن العقوبة بقت مفيهاش رجعة ولا فيها غرامات بسيطة، دي سنين سجن طويلة تليق بجرائمهم.

يوم جلسة المحكمة الجنائية، كنت واقفة قدام قاعة الجنايات، لابسة بدلة رسمية سوداء، ورافع رأسي للسماء. شفت أحمد وهو داخل بالكلابشات في إيديه، ووراه أمه ومي. عيونه جت في عيوني، وكان بيبص لي نظرة استعطاف وندم ما لهاش أي قيمة خلاص. الكبرياء اللي كانوا بيمشوا بيه اتمسح تماماً، وبقوا مجرد متهمين في قفص الاتهام.

القاضي نطق بالحكم:

“سجن المشدد خمس سنوات لكل من أحمد محمود، ووالدته، وأخته مي، مع رد المسروقات وتغريمهم…”

الخبطة الأخيرة على المنضدة كانت صوت العدل وهو بيرجع لي حقي كامل مكمل.

طلعت من المحكمة، الهواء كان طلق ونظيف. بصيت لشقتي اللي بقت بتاعت وحدي، من غير راجل خائن، ولا عيلة مفترية. فتحت صفحة جديدة، صفحة عنوانها: “الست اللي تشتري نفسها بمليون جنيه.. ما ينفعش تتباع بمليم واحد”.

رجعت الشقة، وكانت أول خطوة عملتها إني غيرت الباب كله، مش القفل بس، وحطيت أمان مشدّد ميخليش أي مخلوق يفكر يقرب من ملكي تاني. حطيت شنطة هدومي في النص، وقعدت على الكنبة وحدي، لأول مرة أحس بالهدوء الحقيقي بعد شهور من اللف والدوران والمحاكم.

بس الراحة دي مكملتش كتير.

باب الشقة خبط. خبطات خفيفة ومترددة، كأن اللي بره خايف يواجهني.

فتحت الباب، ولقيت قدامي شخص ما كنتش أتوقع أبدًا أشوفه بعد كل اللي حصل..

أحمد.

أه، أحمد.. بس مش أحمد اللي كان واقف في قفص الاتهام ببدلة السجن، ولا أحمد المتكبر اللي كان بيحمي أهله على قفا تعبي. ده كان أحمد تاني خالص.. باهت، شعره مكسور، عيونه حمرا من قلة النوم، وماسك في إيده شنطة صغيرة فيها هدومه.

بصيت له باستنكار، وكنت لسه هقفل الباب في وشه، بس هو حط إيده على الحلق وقاف بصوت مكسور:

“أرجوكِ يا سارة.. استني.. اسمعيني دقيقة واحدة وبعدين اعملي اللي عايزاه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *