طليقة جوزي أماني السيد ٣

ردت نجلاء باستهزاء:
\- وإنت كنت مستني إيه؟ كنت فاكر إني هفضل معاك عشان أساعدك تسدد ديونك؟ أنا من الأول قلت لك إني مش هقبل أعيش في المستوى ده، وإنت اللي كنت مصمم ترجعني!
اقترب منها خطوة، وقال:
\- أنا عملت كل ده عشانك!
صرخت في وجهه:
\- لأ يا عمر، إنت عملت كل ده عشان نفسك! إنت كنت عايز تثبت إنك تقدر ترجعني، وإنك لسه قادر تتحكم في حياتي، ولما اكتشفت إنك مش قادر، قررت تحمّلني الذنب كله!
ساد الصمت بينهما للحظات، وكانت كلماتها قاسية، لكنها لم تكن كاذبة تمامًا. فقد كان عمر يعرف في أعماقه أنه اتخذ قراراته بإرادته، وأنه لم يجبره أحد على طلاق ميرنا أو إهانتها أمام الجميع، لكنه لم يستطع مواجهة الحقيقة، فاختار أن يصب غضبه على نجلاء.
وفي لحظة فقد فيها السيطرة على نفسه، ارتكب فعلًا عنيفًا أنهى حياتها، ثم وقف مذهولًا أمام ما صنعته يداه. لم يعد هناك مجال للتراجع، ولم تعد اتهاماته لها قادرة على إعادة أمواله أو استرجاع زواجه أو إصلاح ما حطمه بقراراته.
حاول أن يستوعب ما حدث، لكن الحقيقة كانت أكبر من قدرته على الإنكار؛ لقد تجاوز كل الحدود، وحوّل ندمه إلى جريمة لن يستطيع الهرب من عواقبها.
وبعد اكتشاف الجريمة، بدأت التحقيقات، وانكشف ما جرى، وانتهى عمر أمام العدالة، يواجه مسؤولية فعلته. لم يعد الأمر مجرد خلاف بين رجل وامرأتين، بل جريمة حقيقية دفع ثمنها إنسان، ودفعت عائلته ثمنها معه.
أما ميرنا، فقد وصلها الخبر فشعرت بصدمة كبيرة. لم تفرح بما حدث لنجلاء، ولم تشعر أن ما جرى انتصار لها؛ فقد كانت تتمنى أن تنتهي تلك الحكاية بعيدًا عنها، وأن يواصل كل شخص حياته ويتحمل نتيجة اختياراته دون أن يدمّر حياة غيره.
جلست بجوار والدتها، وقالت بحزن:
\- أنا كنت عايزة حقي يا ماما، وكنت عايزة أعيش في سلام. عمري ما تمنيت إن الأمور توصل لكده.
احتضنتها والدتها، بينما ربت والدها على كتفها وقال:
\- وإنتِ عملتي الصح يا بنتي. إنتِ طالبتي بحقك بالقانون، وما أذيتِيش حد. كل واحد مسؤول عن قراراته، وعمر هو اللي اختار الطريق اللي وصّله للنهاية دي.
ومع مرور الوقت، بدأت ميرنا تجمع شتات نفسها من جديد، وتفكر في مستقبلها بعيدًا عن الرجل الذي جعلها يومًا تشعر أنها بلا قيمة. عادت إلى حياتها، واهتمت بعملها، وقررت ألا تسمح لتجربتها السابقة بأن تسلبها قدرتها على الثقة بنفسها أو الاستمتاع بأيامها.





