ممرضة لأماني السيد ٢

حاول يعترض، لكنه لما شاف إني مش بتراجع، سكت.
وبعد فترة من الإجراءات، انتهى جوازنا بالطلاق، وكل واحد فينا بدأ طريقه بعيد عن التاني.
أما يمنى، فتمت مراجعة وضعها التدريبي وتوزيع مهامها وفقًا للقواعد المهنية، بعيدًا عن أي علاقة شخصية.
وأنا رجعت لشغلي وأنا مرفوعة الرأس، وبعد ما انتهت مراجعة الشكوى، قدرت أرجع أركز في مستقبلي بدل ما أعيش في خوف من مكيدة جديدة.
وفي يوم، وأنا خارجة من المستشفى، زميلتي اللي كانت أول واحدة نبهتني للحقيقة وقفت جنبي وقالت:
\- ها يا نادية، ندمانة إنك سيبتيه؟
بصيت لها وابتسمت، وقلت:
\- أنا ندمانة إني صدقت إن التضحية من غير حدود هي الحب. كنت فاكرة إن الزوجة الشاطرة هي اللي تستحمل وتعدي وتسامح، لكن اتعلمت إن الحب مش معناه إني أتنازل عن كرامتي، وإن مساندة جوزي مش معناها إني أشيل أخطاءه على كتفي.
سكت لحظة، وبعدها كملت:
\- أنا خسرت جوازي، آه، لكن كسبت نفسي، ودي خسارة عمري ما هقدر أندم عليها.
ومشيت وأنا حاسة لأول مرة من شهور إن الطريق اللي قدامي، مهما كان صعب، هو طريقي أنا، وإن محدش هيقدر يستغل طيبتي أو ثقتي تاني.
.
بعد ما نادية أنهت جوازها من حازم، كانت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، وإن كل واحد فيهم هيمشي في طريقه، لكنها ماكنتش تعرف إن الأيام الجاية هتكشف لها حقيقة حازم ويمنى قدام المستشفى كلها، وإن الاتنين هيدفعوا تمن استهتارهم واستهتارهم بمسؤولياتهم.
يمنى، من يوم ما نادية بعدت عن حازم، بدأت تحس إن الدنيا اتقلبت عليها. حازم اللي كان بيعمل لها كل حاجة، ويشيل عنها الشغل، ويخليها تقضي وقتها في الدلع والضحك، بقى مشغول بمشكلاته، خصوصًا بعد ما اتفتح التحقيق معاه بسبب الشكوى اللي قدمها ضد نادية.
وفي الوقت نفسه، إدارة المستشفى بدأت تراجع أداء يمنى، لأن المتدربة اللي المفروض تكون اتعلمت أساسيات شغلها خلال الفترة اللي فاتت، كانت لسه بتتهرب من المهام، وتعتمد على غيرها في أبسط المسؤوليات.
وفي يوم، كانت يمنى في شيفت صباحي، والمستشفى مزدحمة، وحازم مشغول بمتابعة أكتر من حالة في القسم. دخلت لها ممرضة أقدم منها، وطلبت منها تراجع تعليمات الطبيب الخاصة بمريض محتاج دواء بجرعة محددة، لكنها كانت مستعجلة وعايزة تخلص بسرعة، فبدل ما تتأكد من بيانات المريض والجرعة المكتوبة في الملف، اعتمدت على فهمها السريع للتعليمات، وجهزت جرعة غير مطابقة للوصفة الطبية.




