اتطلقت بسبب الغربة حكاوي شيمو ٢

قلت تاني: ـ رد عليا يا أحمد!
قال بعد لحظات: ـ أنا كنت خايف تاخدي الولاد وتسافري، وبعدها أكون فقدت السيطرة على كل حاجة. كنت عايز أضمن إن الفلوس تفضل هنا لحد ما نعرف هتستقري فين.
ضحكت بمرارة وقلت: ـ يعني بدل ما تتكلم معايا زي أي أب وأم بينهم ولاد، قررت تعاقب عيالك وتمنعهم عن أمهم؟!
قال: ـ أنا ما كنتش بعاقبهم!
رديت عليه: ـ أمال لما بنتك تخاف تتكلم معايا، وابنك يعيط في حضني ويقولي إنه كان نفسه يسمع صوتي، ده اسمه إيه؟!
ما ردش.
وقفت، ولمّيت الورق وقلت: ـ أنا مش هاخد حقي بالصوت العالي، ومش هتهمك بحاجة قبل ما كل حاجة تتراجع رسمي. لكن ولادي مش هيفضلوا يدفعوا تمن خلافاتنا.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن السنتين اللي فاتوا رجعوا قدامي لحظة بلحظة.
افتكرت يوم سفري، ودموع بنتي، وكلام ابني وهو بيقولي: «أوعي تنسينا يا ماما».
وقتها كنت فاكرة إني بعمل الصح علشان مستقبلهم، لكن ما كنتش أعرف إنهم هيعيشوا كل الخوف ده في غيابي.
رجعت البيت، وأول ما دخلت، لقيت ولادي قاعدين مستنييني.
ليلى جريت عليا وسألتني: ـ ماما، قابلتي الست؟ وعرفتي الحقيقة؟!
حضنتها وقلت: ـ عرفت جزء كبير يا حبيبتي، والباقي هنعرفه واحدة واحدة. بس عايزاكم تعرفوا حاجة مهمة: إنتوا مش مسؤولين عن أي مشكلة بيني وبين بابا، ومحدش منكم مطلوب منه يختار بينا.
يوسف قرب مني وقال: ـ يعني إنتِ مش هتسافرِي وتسيبينا تاني؟!
السؤال وجعني أكتر من أي حاجة حصلت في الكافيه.
قعدت قدامهم وقلت: ـ أنا عندي شغل ومسؤوليات، لكن مش هسيبكم في وضع مش آمن، ومش هاخد قرار يخص مستقبلكم من غير ما أرتب كل حاجة صح.

بنتي قالت: ـ طب وبابا؟ هو قال لنا إنك لو أخدتينا، مش هنشوفه تاني.
مسكت إيديها وقلت: ـ إنتوا ليكم أب وليكم أم، ومش من حق أي حد يستخدمكم علشان يضغط على التاني. هنحاول نرتب علاقتكم بينا بشكل يحافظ عليكم، وأي خلاف هيتحل بين الكبار.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت أحمد واقف لوحده.
طلب يتكلم معايا، فخرجت له وقفلت الباب ورايا.
بص لي وقال: ـ أنا عارف إنك زعلانة، بس أنا ما كنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
قلتله: ـ إنت كنت تقدر تتصل بيا وتشرح لي موضوع الفلوس، وتطلب مني نرتب مستقبل الولاد سوا. لكن إنت اخترت تمنعهم عني، وتخليهم يخافوا يتكلموا معايا.
نزل عينه وقال: ـ أنا غلطت في موضوع المكالمات، ومش هقدر أنكر ده.
سألته: ـ والورق اللي اتقدم باسمي؟!
قال: ـ أنا هتعاون مع الشركة في المراجعة، ولو ثبت إن فيه إجراء غلط، هتحمل مسؤوليته.
قلتله: ـ ده حقك وواجبك، مش فضل منك. وأنا كمان هتابع الموضوع من خلال الجهات المختصة، ومش هتنازل عن أي حق يثبت إنه ليا أو للولاد.
سكت شوية، وبعدها قال: ـ طيب، إنتِ هتعملي إيه في الولاد؟ هتسافري بيهم ولا هتسيبيهم هنا؟
قلتله: ـ أنا مش هاخدهم علشان أعاقبك، ومش هسيبهم علشان أرضيك. أنا هدرس المدارس والإقامة والرعاية، وهشوف الإجراءات القانونية المطلوبة علشان نحدد مكانهم مع مين وإزاي، بما يحقق مصلحتهم. ولو السفر مش هيكون مناسب دلوقتي، هدور على حل تاني بدل ما أحطهم في موقف صعب.
أحمد فضل ساكت، وبعدها قال: ـ أنا كنت فاكر إنك لما تنزلي وتلاقي إني هتجوز، هتوافقي تاخديهم بسرعة علشان تخلصي من الموضوع.
بصيت له بصدمة وقلت: ـ يعني إنت كنت بتراهن على خوفي من ضياع فرصة شغلي؟!
قال: ـ أنا ما فكرتش في كل ده.
رديت: ـ ودي كانت المشكلة يا أحمد، إنك ما فكرتش في ولادك وهم بيسمعوا كلامك وبيخافوا يخسروا أمهم.
دخلت البيت وسِبته واقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *