جوازة تانية حكايات روماني مكرم 2

انزل وما تشوفش وشك هنا تاني!”
طارق بصلي بنظرة كلها كره وحقد ينطق بالشر، ونزل السلم وهو بيلهث وبيشتم تحت ضرسه، ورزع باب العمارة برة بقوة هزت الحوائط.
قفلت الباب ورجعت لورا وأنا حاسة إن حيلتي اتهدّت تماماً. شهد اتَرَمَت في حضني وهي بتصرخ بالبكاء وجسمها كله بيترعش. الجيران طبعاً حاولوا يهدونا في اللحظة دي، بس أنا عارفة كويس طبع المجتمع.. الكلام مابيموتش بسهولة، والنظرات بين الناس بتتغير في ثواني. الشك هيفضل ينخر في دماغاتهم، وهيطلع مين يقول “أكيد البنت كانت بتديله وش” ومين يقول “أكيد الأم كانت دريانة”. ده الواقع اللي بنواجهه، دايماً بيحملوا الضحية جزء من الجريمة عشان يريحوا ضميرهم.
عدت ليلتين، وكانت المنطقة تحت البيت مليانة همس. شهد رفضت تماماً تنزل المدرسة، وقعدت في الأوضة قافلة على نفسها ومبتكلش. بصيت لها ولقيت البنت بدأت تدبل وتحبل، الخوف قتل ضحكتها، والندم بياكل في جسمها الصغير. قعدت جنبها على السرير، مسكت إيدها المرتعشة وقولتلها بصوت حاسم:
* “لو استخبيتي يا شهد، هتبقي بتعترفي قدام نفسك والناس إنك أذنبتي. طارق هو المجرم، هو اللي لازم يختفي ويستخبى في جحره، مش أنتِ. من بكرة هتنزلي مدرستك، ورأسك مرفوعة فوق، وأنا هكون معاكِ في كل خطوة ومفيش مخلوق يقدر يلمس منك شعرية.”
هزت رأسها بدموع وقالت: “أنا خايفة يرجع يا ماما.. خايفة يعمل فينا حاجة.”
وقبل ما أرد عليها، رنة التلفون قطعت كلامنا. كان المحامي. صوته مكنش يطمن خالص:
* “يا ياسمين هانم.. طارق بيلعب لعبة قذيرة جداً ومش ناوي يسلّم بسهولة. عرفت إنه راح قسم الشرطة وعمل محضر كير رسمي ضدك وضد شهد، ببيتهمكم فيه بالسرقة والنصب! قايل إنك سرقتي منه أوراق ملكية ومبالغ مالية كبيرة كانت في المكتب، وإن بنتك ساعدتك في ده! والأدهى والأمر.. إنه مقدم صورة إيصال أمانة مزور بـ 500 ألف جنيه وادّعى إنك مضيتي عليه أثناء الزواج كأمانة!”
الخبر نزل عليا زي الصاعقة! طارق كان بيحفر لي قبر قانوني محكم.

هو عارف إن القضية دي لو كبرت، هبقى مهددة بالحبس، أو هضطر أساومه وأتنازل عن الشقة والفيديو والمذكرات مقابل إنه يسحب المحضر وإيصال الأمانة المزور!
المحامي كمل كلامه بجدية: “الوضع بقى معقد يا ياسمين.. إيصال الأمانة ده محتاج نطعن عليه بالتزوير ونستنى تقرير الخبراء، وده بياخد وقت، وفي الوقت ده ممكن ينزل عليكِ أمر ضبط وإحضار. طارق بيلعب بقذارة وشراسة راجل مفيش قدامه حاجة يخسرها.”
الخوف كان بياكلني، بس الغضب جواه كان أعتى وأقوى. نزلت تاني يوم الصبح مع شهد عشان أوصلها لدرسها وأطلع منها على مكتب المحامي. وأنا ماشية معاها في الشارع الجانبي القريب من البيت، لقيت عربية سوداء بفراميه واقفة على جنب الممر. فجأة الباب اتفتح، وخرج منه طارق ومعاه راجلين شكلهم يقلق وعضلاتهم مفتولة!
طارق كان عينيه فيها شر وجنون غير طبيعي. قرب مني بجرأة وقال بصوت واطي ومسموم:
* “أهو ده المحضر المزور يا ياسمين.. وبنتك اللطيفة دي لو ما جتش معايا دلوقتي بالرضا عشان نقعد نتفاهم ونقفل المهازل دي ونكتب التنازلات، هخلي الرجالة دول يشدوها في العربية، وساعتها وريني هتجيبيها منين!”
شهد صرخت واستخبت ورا ضهري وتشبثت في هدومي. الراجلين قربوا يطوقونا، والشارع كان فاضي تقريباً في الوقت ده من الصبح. طارق استغل إن الشارع هادي وقرر يتصرف بعنف وجنون كأنه بايع حياته.
مسكت شهد بكل قوتي وطلعت إيدي التانية من الشنطة.. كنت عاملة حسابي لأي غدر منه من يوم ما هددني على السلم. طلعت زجاجة سبراي شطة حارقة كنت شرياها مخصوص، ورشيتها مباشرة وبقوة في وش الراجل الأولاني وفي عينين طارق مباشرة!
طارق صرخ صرخة مكتومة ووقع على الأرض ماسك وشه وبيشتم بأبشع الألفاظ وهو بيتلوى من الحرقان. الراجل التاني اتخض ورجع لورا وهو بيمسح وش أخوه، وأنا مسكت إيد شهد وجرينا بأقصى سرعة ممكنة ناحية الشارع الرئيسي المليان ناس ومحلات.
وقفت في الشارع الرئيسي وأنا بنهج ونبضات قلبي طالعة للسماء، وشهد بتصرخ من الرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *