جوازة تانية حكايات روماني مكرم 2

الناس اتجمعت حوليا يسألوا في إيه، بس أنا مكنتش قادرة أتكلم. أخدت شهد ودخلنا أقرب سوبر ماركت كبير، طلعت تلفوني وإيدي بتترعش واتصلت بالمحامي وبالشرطة مباشرة وبلغت عن محاولة خطف وابتزاز وتهديد صريح.
الشرطة جات بسرعة، وأخدوا أقوالنا وشهادة أصحاب المحلات في الشارع الجانبي اللي شافوا طارق والعربية وهم بيهربوا بعد ما رشيت الشطة. ضابط المباحث كان راجل محترم وحاسم، لما شاف الفيديوهات القديمة وسمع التسجيلات وشاف بقع الشطة على الأرض وتفريغ كاميرا السوبر ماركت، أدرك إننا قدام راجل خطير ومريض نفسي وممكن يرتكب أي جريمة.
الضابط قال للمحامي وليا بصوت حازم: “الجدع ده مش هيهدى إلا لما يتقبض عليه متلبس أو بقضية تخليه يقضي بقية عمره ورا الشمس. المحضر المزور بتاع إيصال الأمانة ومحاولة الخطف والابتزاز دلوقتي هيتحولوا للنيابة العامة بصفة عاجلة مع تفريغ كاميرات الشارع.”
طارق استخبى بعد الحادثة دي، واختفى تماماً من شقته ومن شغله، بس المحامي تأكد إن النيابة أصدرت بالفعل أمر بضبطه وإحضاره بتهم الابتزاز الإلكتروني، محاولة الخطف، والتزوير.
رغم كل ده، كنت حاسة إن الكابوس لسه مخلصش.. طارق بقى زي الذئب الجريح، والذئب لما ينحصر في الزاوية بيعمل أي حاجة مجنونة. وفي نفس الليلة، عرفت إن الكابوس بيكبر لما شهد مسكت تلفونها ولقيت رسالة جاية لها من رقم مجهول.. الرسالة كانت عبارة عن صورة لباب شقتنا من برة مكتوب تحتها: “النهاردة بليل.. يا هنهيها بالدم، يا هتاخدوا اللي تستاهلوه”.
وقفت في نص صالة الشقة، بصيت لشهد اللي كانت قاعدة بتترعش، وبصيت للشبابيك المقفولة.. وعرفت إن الليلة دي هي الليلة الحاسمة، الليلة اللي لازم ينتهي فيها الكابوس ده للأبد، إما بحريتنا ونجاتنا، أو بفاجعة تهد كل حاجة بنيتها.
مسكت التلفون، اتصلت بضابط المباحث والمحامي وقولتلهم بصوت ثابت زي الجبل: “طارق جاي الشقة النهاردة بليل يخلص حسابه.. تعالوا واستخبوا جوة، الليلة دي لازم كل حاجة تتقفل.”
وترقبوا الجزء الخامس والأخير لمعرفة النهاية الحاسمة لكابوس ياسمين وشهد وطارق.

انتشر السكون في الشقة، سكون ثقيل يخنق الأنفاس. الساعة قاطعت منتصف الليل بكتكتة منتظمة، والبيت كله متغطي في الضلمة، إلا من ضوء الشارع الضعيف اللي داخل من بين فتحات الشيش. شهد كانت قاعدة على أرضية المطبخ واستخبّت جوة، ضامة ركبها ومغمضة عينيها بتدعي بالسلامة، وأنا واقفة في الطرقة الضلمة، حسة بضربات قلبي كأنها طبول حرب بتدق في صدري.
ورا ستارة الصالون وفي أوضة الأطفال، كان ضابط المباحث مع اثنين من رجال الشرطة بالزي المدني مستخبيين في صمت تام، بعد ما أمنوا المداخل والمخارج وضبطوا خطة التلبس بناءً على الرسالة الأخيرة اللي جتنا.
الساعة جابت 1:30 الفجر.
فجأة، سمعت صوت حركة خفيفة جداً برة الباب.. صوت آلة معدنية بتتحرك في الكالون براحة شديدة، محاولة من طارق إنه يفتح الباب بالمفتاح القديم اللي كان محتفظ بنسخة منه. الكالون عصلج معاه لأننا كنا مغيرين القلب، فسمعت نفس مكتوم وشتمية واطية بحقد.
بعدها بثواني، الخبط بدأ.. خبطات مكتومة بس متوالية، وبعدها صوت طارق جاي من شق الباب، صوت مجنون ملوش علاقة بأي عقل أو رزانة:
* “افتحي يا ياسمين.. أنا عارف إنك جوة، افتحي بدل ما أهدم الباب على دماغكم أنتي والبنت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *