مرات ابني حكايات روماني مكرم 2

قفلت مروة مع أبوها، وبدأت تتصل بشركة الخدمات وسددت مصاريف الباص والمدارس بتاعة العيال للترم الجديد كاملة من حسابها، لكن عملت حاجة واحدة بس مختلفة: غيرت رقم التواصل والمسؤول المالي في ملف العيال بالمدارس، وحطت رقم محمود ورقم أمه!

مرت الأيام، والبيت بقى عبارة عن ساحة حرب باردة.

محمود كان بيصحى كل يوم يلقى الفطار معمول للعيال فقط، ومروة مابتتكلمش معاه كلمة واحدة. كل طلب للبيت، كان بيتبعتله بمسج على الواتساب: “الكهربا فاضل فيها كارت بـ 500 جنيه”، “الغاز جه ومحتاج تسديد”، “الدرس الخصوصي بتاع ندى معاد دفعه بكرة”.

محمود بدأ يتزنق فعلياً. المرتب طار في أول أسبوع بين أقساط ومصاريف أساسية، وما بقاش معاه مليم واحد يصرف منه على بقية الشهر. اضطر يروح لمعمل التحاليل ويطلب سلفة من مديره، ومديره رفض لأن محمود واخد سلفة من شهرين!

في يوم، محمود نزل لأمه تحت، كانت فاطمة قاعد مع جارتها أم أحمد بيكلموا. أول ما أم أحمد مشيت، محمود قعد على الكنبة ورمى التليفون على الترابيزة وقال بنبرة ميتة:

“اديكي شفتي يا أمي.. المدرسة كلمتني النهارضة وبتقولي مصاريف الباص والباص القادم متأخرة، والسوبر ماركت رفض يديني بالآجل لأن مروة قفلت الحساب اللي كانت فتحاه عنده باسمها.. التصرف إيه دلوقتي؟ أقترض ولا أروح أستلف من الغرب؟”

فاطمة اتوترت، وشها جاب ألوان:

“وهي الهانم مابتدفعش مليم؟”

محمود صرخ بصوت مكتوم:

“ما بتدفعش! وقالتلي بالحرف: إنت الراجل والبيت مسؤوليتك، وأنا فلوسي لأبويا وأمي! شفتي النتيجة؟ شفتي لما سمحت لنفسي وأسمع كلام الناس ونعمل مشكلة على فلوس هي اللي تعبانه فيها؟”

فاطمة قامت وقفت والغضب أكلها:

“بقى كده؟ بتلوم أمك عشان كانت عايزة تحفظ كرامتك؟ ماشي يا محمود.. أنا هطلع أوريك الهانم دي مقامها إيه!”

طلعت فاطمة الشقة فوق، وفتحت الباب بالمفتاح النسخة اللي معاها. مروة كانت راجعة من الشغل تعبانة، وقاعدة في الصالة بتشرب قهوة ومسكة لاب توب شغلها.

فاطمة دخلت وعينيها بتطلع شرار:

“إنتِ فاكرة نفسك مين يا ست مروة؟ فاكرة إنك لما تزنقي ابني وتمنعي خيرك عن البيت إنك كده بتكسريه؟ ده بيتي وده ابن عمري، ولو فاكرة الشقة دي بتاعتك بجد، أعلى ما في خيلك اركبيه!”

مروة سابت فنجان القهوة بالراحة، وقفت بكل طولها وهدوءها المرعب، وبصت لـ فاطمة من فوق لتحت، وقالت بصوت هادي وزي الموس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *