مرات ابني حكايات روماني مكرم 2

مروة بصتله بشرود، ومحمود اتكلم بصوت بالدموع:

“أنا آسف يا مروة.. آسف إني نسيت إنتي مين، ونسيت وقفتك جنبي وشيلتك للبيت معايا سنين. آسف إني سمحت لكرامتي المزيفة وسمع الكلام يخلوني أصرخ في وشك وأقل منك. أنا عرفت غلطتي، وعرفت إن البيت ده مكنش هيقوم ولا يكمل غير بوجودك وبس كرامتك من كرامتي، وأي ورقة قضية أو حق ليكي أنا معترف بيه ومتبصيش لورا.. أنا أخدت موقفي، والحدود اتحددت للكل، وأولهم أمي.”

مروة بصلت في عينيه الطويلة، شافت فيهم الصدق والانكسار الحقيقي، مش مجرد تمثيل عشان يحل المشكلة. النفس العالي اللي كان جواها هدي، وحدية الأيام اللي فاتت بدأت تذوب بالتدريج.

رفعت إيدها وطبطبت على إيده وقالت بصوت هادي وفيه سامح:

“أنا مكنتش عايزة أهد البيت يا محمود.. أنا كنت بدافع عن أهلي وعن تعبي وعن حقوقي اللي اتهانت. إنت جوزي وأبو عيالي، ولما لقيتك بتبيعني عشان كلام بره، كان لازم أقف القفة دي. مادام عرفت حقي وحميت بيتك وكرامتي، يبقى المحاكم والورق ده كله ملوش لازمة.”

سحبت مروة الظرف الأصفر من على المكتب، وقطعت إنذار الطرد ودعوى النفقة قدام عينيه وراميتهم في الزبالة.

مرت الأيام، وجاء معاد سفر أبو مروة وأمها للعمرة. في المطار، مروة كانت واقفة بتسلم عليهم ودموع الفرحة في عينيها. محمود كان واقف جنبها، شايل الشنط وبيساعدهم بكل حنية، وبيسلم على حماه ويقوله: “تروحوا وترجعوا بالف سلامة يا حاج، ادعولنا هناك ربنا يحفظ بيتنا وعيالنا.”

فاطمة تحت في شقتها كانت قاعدة ورا الشباك، بتشوفهم وهما نازلين ورايحين المطار. كانت حاسة بمرارة الفشل، بس في نفس الوقت فهمت الدرس كويس.. فهمت إن مروة مش مجرد زوجة سهلة يتاكل حقها، وإن بيوت ولادها ليها حرمة وقواعد مش من حق حد يتخطاها.

رجعت مروة ومحمود للبيت، الصالة كانت هادية، وصوت تكتكة الساعة مكنش يدب زي الطبول، كان يرن بإيقاع منتظم وبصوت دافئ.. صوت بيت رجعله الاستقرار، بس بالعدل، والأصول، والاحترام المتبادل اللي مفيش قوة تقدر تكسره.

#الكاتب_رومانى__مكرم__

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *