مرات ابني حكايات روماني مكرم 2

#الكاتب_رومانى__مكرم__

فاطمة بصت لابنها وقالت بنبرة فيها خوف مستتر: “هتعمل إيه يا محمود؟”

محمود رفع عينيه لأمه، ولأول مرة يكلمها بنبرة جافة وخالية من أي حنية:

مقالات ذات صلة

حكايات امانى السيد 2
منذ 23 دقيقة

حكايات امانى السيد 1
منذ 25 دقيقة

حكايات منى 2
منذ ساعتين

حكايات منى1
منذ ساعتين
“هعمل اللي كان المفروض أعمله من أول يوم يا أمي.. هصلح القرف اللي احنا وصلنا له ده، حتى لو كان التمن إني أقف قدام الدنيا كلها.”

السكوت ساد في الصالة، بس المرادي مكنش سكوت الخوف.. كان سكوت القرار اللي مفيش فيه رجعة. محمود قام وقف بالراحة، وبص لأمه فاطمة نظرة طويلة كأنه بيشوفها لأول مرة على حقيقتها، خالية من أي توتر، بس مليانة حزن واقتناع.

فاطمة اتخضت من نظرته وقالت وهي بتمسك في دراعه:

“محمود.. إنت بتبصلي كده ليه؟ إنت رايح فين وهتعمل إيه؟”

محمود شال إيد أمه عن دراعه بكل هدوء، وقال بنبرة واضحة ومستقرة هزت الأوضة:

“أنا رايح أنقذ اللي فاضل مني ومن بيتي يا أمي. رايح أصلح الجريمة اللي عملتها في حق مراتي وعيالي بسببي وبسبب سمعي لكلام الناس.. الشقة دي شقة مروة بجهدها وتعبها، وعيالي دول مسؤوليتي أنا، ومروة جزمة تعبها فوق راسي قبل أي حد. من النهاردة يا أمي، حياتي مع مروة خط أحمر.. اللي يحترمها ويحترم كيانها يترفع على الراس، واللي يفكر يقل منها أو يتدخل في قرش تعبت فيه، يبقى بيختار يخرج من حياتي.”

فاطمة وشه جاب ألوان، وشهقت بصدمة:

“بتبيع أمك عشان حتة أسبوعين وورقتين محكمة؟ من حياتك يا محمود؟”

محمود بص لها بوجع وقال:

“أنا ماببيعش حد يا أمي، أنا بحط الحدود اللي كان المفروض تتحط من أول يوم اتجوزت فيه. حضرتك أمي وليكي كل البر والمعروف في شقتك تحت، مصاريفك وخدمتك عليا وفي رقبتي لحد ما .. بس باب شقتي فوق، وحياتي مع مراتي، مفيش مخلوق يدخل فيه تاني، ولا حتى حضرتك. ومروة من النهاردة حرة في مالها وشغلها، تطلع أهلها عمرة، تشتري بيه اللي هي عايزاه.. ماليش أنا ولا غيري كلمة عليه.”

سابها محمود ونزل معاها لحد باب تحت، قفل الباب بالراحة، ورجع طلع فوق.

دخل الأوضة على مروة. كانت قاعد قدام المكتب، مسكة التليفون وشكلها تعبان ومجهد من كثرة التفكير. محمود قرب منها، وقعد على ركبه قدام الكرسي بتاعها، وحط إيديه الاثنين على إيدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *