أخويا ومراته ٤ أماني السيد

فتحت الخط وقلت بزهق:
ـ “نعم يا أستاذ رمزي.. في حاجة جديدة؟”
رد المحامي بصوت رسمي جاف:
ـ “أيوة يا سعاد. المدام مروة أصلحت أمر بضرورة حضورك أنتِ وفالح بكرة الصبح الساعة عشَرة في مستشفى التجميل والاستشارات الطبية في المهندسين.”
استغربت جداً وقلت بلهفة:
ـ “مستشفى؟ ليه؟ هي مروة هتعالج فالح على حسابها؟ هل في أمل يعمل عمليات وتصليح لوجهه وعينيه؟”
ضحك المحامي ضحكة قصيرة وقال:
ـ “تعالي غداً في الميعاد المظبوط، والمدام مروة واللجنة الطبية هيفهموكي كل حاجة.”
الليل ده ما نمتش لحظة واحدة. الأمل الخايب بدأ يلعب في دماغي. قلت في سري: “يمكن مروة قلبها حن؟ يمكن لما شافت ابنها نجح وبقت غنية، قررت تسامح فالح وتعالجه وتعمله عمليات التجميل اللي الأطباء قالوا عليها زمان؟ يمكن ربنا يهديا وترجعلي شوية من آدميتي؟”
صحيّت فالح الصبح بدري، لبسته أحسن هدوم عنده رغم إنها كانت واسعة ومبهدلة عليه، وغسلت وشه بمية دافية، وحطيت قطرة العين، وسندته بالعافية ونزلنا. ركبنا تاكسي طلبته بالفلوس اللي فاضلة معايا، وطول الطريق فالح كان ماسك في إيدي وبيترعش وبيسألني كل دقيقة:
ـ “سعاد.. إحنا رايحين فين؟ مروة هتعالجني يا سعاد؟ هترجعلي بصري؟ قوليلي إنها هترجعلي عيني!”
كنت أطبطب عليه وأقوله: “ادعي يا فالح.. ادعي ربنا يلين قلبها.”
وصلنا المستشفى. كان مبنى فخم جداً، أطباء ببالطو أبيض، وريحة نضافة وتعقيم. دخلنا غرفة كشف كبيرة فيها لجنة مكونة من ثلاثة أطباء استشاريين، وكانت مروة قاعدة على كرسي جلد فخم في ركن القاعة، ومعاها المحامي رمزي.
مروة كانت طالعة زي الملكات؛ لابسة عباية سوداء مطرزة بالفضة، ولابسة نظارة شمسية فاخرة رعتها على رأسها أول ما دخلنا.
أنا مسكت فالح وقعدته على الكرسي بالعافية، ووقفت جنبه متوترة.
ابتسمت مروة ببرود وقالت للأطباء:
ـ “اتفضلوا يا دكاترة.. افحصوا الحالة واكتبوا التقرير النهائي اللي طلبته منكم.”
الدكاترة بدؤوا يفحصوا وشه فالح، يفتحوا جفونه الملتصقة بأجهزة، يقيسوا الاستجابة العصبية لجسمه ولجلده . وفالح كان خايف وبيترعش وبيقول: “يا دكتور.. في أمل أشوف؟ في أمل الوجع يروح؟”
بعد نص ساعة من الفحص والتداول بين الدكاترة، الكبر فيهم مسك التقرير وبص لمروة وقال بنبرة طبية جافة:





