حفل تخرج بنتي لأماني السيد

القاعة كلها شهقت في نفس واحد. الهمهمات اتفرقت في المكان، وبدأت نظرات الانبهار بالراجل الكريم تتحول لنظرات احتقار واشمئزاز بتبص عليه وعلى الست اللي اتسمرت مكانها ووشها اتقلب أصفر من الرعب والفضاحة، وبقت بتحاول تخبي وشها ورا شعرها من عيون الأمهات اللي حاصروها بنظرات نارية.
يوسف اتجمد على أول درجة من درجات المسرح، وشه شاحب وعينيه بتدور في الصالة بعجز تام، مش قادر يدافع عن نفسه ولا ينكر حقيقة البنت اللي نسخة طبق الأصل من ملامحه.
بصيت له من فوق لتحت باحتقار كامل، ونزلت عيني على خاتم الجواز في إيدي، قلعته ببطء ورميته قدام رجليه على المسرح، وصوت سقوطه على الخشب رنّ في سكون المكان:
— “قدام كل الناس اللي حاولت تشتري برستيجك قدامهم بالكدب والتخلي عن ضناك… أنا وبنتك بنعلن إنك برا حياتنا للأبد. فريدة مش محتاجة أب زيك عشان تفرح، وأنا مش محتاجة راجل ملوش أمان في ضهري. يوسف… أنا بطلب الطلاق منك حالاً وقدام كل الحاضرين دول كشهود.”
سيبت المايك يزن على المسرح، ونزلت لمستوى فريدة، وشلتها على كتفي قدام عيون الكل.
الصمت المخيف اللي سيطر على القاعة انكسر فجأة بصوت تسقيف خافت من واحدة من الأمهات، وثواني وكان المسرح بيتهز بتصفيق حاد ومؤازرة من أولياء الأمور والمدرسين اللي وقفوا يعوضوا فريدة عن كل لحظة انكسار، بينما يوسف انكمش مكانه، غرقان في خزي وفضيحة عمره ما هيعرف يغسل عارها. خرجت بفريدة لبرة القاعة وأنا رافعة راسي، وعارفة إن النهاية دي كانت في الحقيقة أول خطوة في حياتنا الحقيقية.
يوسف مالحقش يستوعب الصدمة، عروق رقبته نفرت من الغيظ، وطلع المسرح باندفاع وهو بيشد المايك من إيدي بعنف، وحاول يداري وشه المحروق بابتسامة صفرا مرتعشة وهو بيبص للناس اللي بدأت تتهامس بحدة:
— “يا جماعة متصدقوش الكلام ده! الست دي مريضة نفسياً وغيرانة وبتحاول تبوظ فرحة البنت وتعمل شو رخيص! أنا أصلاً منفصل عنها من شهور ودي طليقتي وبتحقد على حياتي الجديدة، والبنت دي حتى مش…”
قطع كلمته قبل ما يكمل قذارته، لكن نظرته كانت كافية تفضح نيته في التنصل من بنته عشان ينجي نفسه. بصيت له بابتسامة باردة كلها ثقة، ومديت إيدي للمسؤولة عن التنظيم والميس المشرفة على المرحلة اللي كانت واقفة جنب المسرح مصدومة وفاغرة بقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *